اختيار الشيخ: اختار أن الإفطار بالجماع هو الذي تجب فيه الكفارة فقط فقال رادّا على من سَوّى بين الجماع والأكل والشرب في لزوم الكفارة:"فمعظم الروايات فيها وطئت امرأتي ونحو ذلك"ثم قال بعد أن ذكر روايات الحديث:"فيحمل على أنه أراد أفطرت في رمضان بجماع" [1] .
تحرير محل الخلاف: أجمع أهل العلم أن من أكل أو شرب متعمدا أنه يفطر [2] ؛ لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [3] .
واختلفوا في من أكل أو شرب متعمدا هل تلزمه الكفارة كالجماع أو لا؟ على قولين:
القول الأول: أن الأكل والشرب عمدا في رمضان يوجبان الكفارة كالجماع.
وبه قال: الحنفية [4] , والمالكية [5] ، والحنابلة في رواية [6] .
القول الثاني: أن الأكل والشرب عمدا في رمضان لا يوجبان الكفارة.
وبه قال: الشافعية [7] , والحنابلة في المذهب [8] ، والظاهرية [9] ، وهو اختيار الشيخ.
سبب الخلاف: قال ابن رشد:"والسبب في اختلافهم: اختلافهم في جواز قياس المفطر بالأكل والشرب على المفطر بالجماع" [10] .
أدلة القول الأول: القائلين بأن الأكل والشرب عمدا في رمضان يوجبان الكفارة كالجماع.
(1) مرعاة المفاتيح 6/ 498 ينظر تخريج حديث الأعرابي المجامع ص 363 - 364.
(2) ينظر الإقناع لابن المنذر 1/ 193، مراتب الإجماع ص 39، المغني 3/ 119.
(3) سورة البقرة: آية: 187.
(4) المبسوط 3/ 73، بدائع الصنائع 2/ 97، تحفة الفقهاء 1/ 361، تبيين الحقائق 1/ 328.
(5) الرسالة ص 61، الكافي 1/ 341، المعونة 1/ 476، مختصر خليل ص 62.
(6) الفروع 5/ 14، شرح الزركشي 2/ 587، المبدع 3/ 35، الإنصاف 3/ 306.
(7) مختصر المزني 8/ 153، الحاوي 3/ 434، المهذب 1/ 336، منهاج الطالبين ص 78.
(8) الهداية ص 158، المغني 3/ 130، منتهى الإرادات 2/ 21، الإنصاف 3/ 306.
(9) المحلى 4/ 313.
(10) بداية المجتهد 2/ 65، وينظر: مناهج التحصيل 2/ 145، والمعلم 2/ 53.