اختيار الشيخ: اختار قول الجمهور القائلين بأن ليلة القدر اختص الله بها هذه الأمة دون باقي الأمم، فقال:"قلت: وأثر الموطأ المذكور [1] يدل على أن إعطاء ليلة القدر كان تسلية لهذه الأمة القصيرة الأعمار، ويشهد لذلك روايات أخرى مرسلة" [2] .
اختلف أهل العلم هل ليلة القدر ليلة اختص الله بها أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أو كانت في الأمم السابقة، على قولين:
القول الأول: هي مختصة بأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وبه قال جمهور أهل العلم من: الحنفية [3] ، والمالكية [4] , والشافعية [5] , والحنابلة [6] ، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: أن ليلة القدر ليست مختصة بأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بل كانت في الأمم قبلنا.
وبه قال: بعض أهل العلم [7] ، وبدر الدين العيني من الحنفية [8] ,والحافظ ابن كثير [9] , وابن حجر العسقلاني [10] , وأحمد القسطلاني [11] من الشافعية.
أدلة القول الأول: القائلين هي مختصة بأمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
الدليل الأول: عن الإمام مالك، أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُري أعمار الناس قبله, أو ما شاء الله من ذلك. فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا
(1) أي الآتي ذكره في الأدلة بلاغًا عن الإمام مالك نفس الصفحة (693) .
(2) مرعاة المفاتيح 7/ 118.
(3) التعليق الممجد على موطأ محمد 2/ 223، مرقاة المفاتيح 4/ 1436، التفسير المظهر 10/ 310.
(4) المدونة 1/ 301, الاستذكار 3/ 417, المقدمات 1/ 264, المنتقى 2/ 89.
(5) نهاية المطلب 4/ 77, العزيز 3/ 250, المجموع 6/ 448, روضة الطالبين 2/ 389.
(6) مطالب أولي النهى 2/ 225، حاشية الروض المربع 3/ 469، زاد المسير 4/ 473، تيسير الكريم الرحمن ص 931.
(7) لم أقف على من قال بهذا من المتقدمين؛ ولكن حكى الخلاف كثير من أهل العلم, كأبي المعالي الجويني في نهاية المطلب 4/ 77, والنووي في المجموع 6/ 448, والعراقي في طرح التثريب 4/ 150، وغيرهم.
(8) عمدة القاري 11/ 132.
(9) تفسير ابن كثير 8/ 446.
(10) فتح الباري 4/ 263.
(11) إرشاد الساري 3/ 437.