اختيار الشيخ: اختار أن الخروج من المسجد لعيادة المريض أو للصلاة على الجنازة يقطع الاعتكاف، فقال:"والراجح عندنا: إنه لا يجوز الخروج لعيادة المريض وصلاة الجنازة" [1] .
تحرير محل الخلاف: أجمع العلماء أنه يجوز للمعتكف الخروج من المسجد لما لا بد منه، كحاجة الإنسان (البول والغائط) [2] .
واختلفوا في خروج المعتكف لعيادة المريض أو لصلاة الجنازة على قولين:
القول الأول: ليس للمعتكف أن يخرج لعيادة المريض أو لشهود الجنازة فإن فعل انقطع اعتكافه.
وبه قال: الحنفية [3] ، والمالكية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة في المذهب [6] ، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: للمعتكف أن يخرج لعيادة المريض أو لشهود الجنازة.
وهو رواية عند: الحنابلة [7] ، وبه قال الظاهرية [8] .
أدلة القول الأول: القائلين بأنه ليس للمعتكف أن يخرج لعيادة المريض أو لشهود الجنازة فإن فعل انقطع اعتكافه.
الدليل الأول: عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذا اعتكف، يُدني إلي رأسه فأُرَجِّله [9] ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان [10] .
(1) مرعاة المفاتيح 7/ 163.
(2) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص 50، والإشراف له 3/ 162, والإقناع في مسائل الإجماع 1/ 243، والمغني 3/ 192, والكافي لابن عبد البر 1/ 353 , والمجموع 6/ 501.
(3) بدائع الصنائع 2/ 114، فتح القدير 2/ 396، مجمع الأنهر 1/ 377، رد المحتار 2/ 447.
(4) الرسالة ص 64، الكافي 1/ 353, المعونة 1/ 491، جامع الأمهات ص 181، التلقين 1/ 76.
(5) الأم 2/ 115, المهذب 1/ 353, البيان 3/ 588, المجموع 6/ 509.
(6) الهداية ص 167، الكافي 1/ 458، شرح الزركشي 3/ 9، الإنصاف 3/ 375.
(7) الكافي 1/ 458، المغني 3/ 194، شرح الزركشي 3/ 9، الإنصاف 3/ 375.
(8) المحلى 3/ 423.
(9) التَّرَجُّل والتَّرْجِيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه. ينظر: النهاية 2/ 203، لسان العرب 11/ 270.
(10) رواه البخاري 3/ 48 رقم 2029, في الاعتكاف, باب لا يدخل البيت إلا لحاجة, ومسلم 1/ 244 رقم 297, كتاب الحيض, باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله. واللفظ له.