فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 722

المطلب الثاني: حكم الفصد للصائم.

اختيار الشيخ: اختار أن الفصد لا يُفسد الصيام، لكن يستحب تركه من أجل أن لا يضعف البدن، فقال:"وحينئذ فيندب تركها (أي الحجامة) كالفصد ونحوه؛ تحرزا عن إضعاف البدن" [1] .

اختلف أهل العلم في حكم الفصد للصائم على قولين:

القول الأول: الفصد لا يفسد الصيام.

وبه قال جمهور أهل العلم من: الحنفية [2] , والمالكية [3] , والشافعية [4] , والحنابلة في المذهب [5] ، وهو اختيار الشيخ.

القول الثاني: أن الفصد يفسد الصوم.

وهو وجه عند: الحنابلة [6] , اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية [7] .

سبب الخلاف: اختلافهم في قياس الفصد على الحجامة، وهل هي بمعناه أم لا؟ .

أدلة الجمهور: القائلين بأن الفصد لا يفسد الصيام.

أما أدلة الجمهور القائلين بأن الفصد لا يُفطِّر، فهي نفس أدلة الحجامة التي مرت معنا في المسألة السابقة صفحة (246 وما بعدها) ، فلا حاجة لإعادتها؛ وقاسوا الفصد عليها.

قال العيْني [8] :"فإن الحجامة كالفصد في خروج الدم من العِرْق، والفصد لا يفسد، وكذا الحجامة" [9] .

(1) مرعاة المفاتيح 6/ 533.

(2) تحفة الملوك 1/ 145، البناية 4/ 50، مراقي الفلاح ص 256, رد المحتار 2/ 419.

(3) إرشاد السالك ص 39، الفواكه الدواني 1/ 308، مواهب الجليل 2/ 416، منح الجليل 2/ 124.

(4) البيان 3/ 533، المجموع 6/ 349، أسنى المطالب 1/ 416، المنهاج القويم ص 254.

(5) المغني 3/ 120، المبدع 3/ 24, مطالب أولي النهى 2/ 124، الإنصاف 3/ 303.

(6) شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 452، شرح الزركشي 2/ 579، المبدع 3/ 24، الإنصاف 3/ 303.

(7) الفتاوى الكبرى لابن تيمية 5/ 376, شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 453، والإنصاف 3/ 303.

(8) هو: بدر الدين محمود بن أحمد بن موسى العينتابي المصري الحنفي. برع في الفقه والتفسير والحديث واللغة, ولي قضاء قضاة الحنفية بالديار المصرية, توفي سنة 855 هـ, من مؤلفاته: عمدة القارئ شرح البخاري؛ والبناية في شرح الهداية. ينظر: الضوء اللامع 10/ 131, البدر الطالع 2/ 294.

(9) البناية شرح الهداية 4/ 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت