اختيار الشيخ: اختار أن من ذرعه القيء فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه، فقال:"والحديث دليل على أنه لا يبطل صوم من غلبه القيء؛ لقوله: «فلا قضاء عليه» [1] ؛ إذ عدم القضاء فرع الصحة [2] " [3] .
تحرير محل الخلاف: من المسائل التي سبقت [4] : حكم من استقاء عمدا وهو صائم، وقد ذُكر فيها خلاف أهل العلم.
ومما اختلفوا فيه أيضا: حكم القضاء على من ذرعه القيء، على قولين:
القول الأول: أن من ذرعه القيء فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه.
وبه قال: الحنفية [5] ، والمالكية [6] , والشافعية [7] , والحنابلة [8] , والظاهرية [9] .
والصحيح من قولي: الحسن البصري [10] ، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: أن من ذرعه القيء يفطر، وعليه القضاء.
ونسب ذلك إلى: الحسن البصري [11] .
سبب الخلاف: قال ابن رشد:"وسبب اختلافهم: ما يُتوَهَّم من التعارض بين الأحاديث الواردة في هذه المسألة، واختلافهم أيضا في تصحيحها" [12] .
أدلة القول الأول: القائلين بأن من ذرعه القيء فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه.
(1) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - سبق تخريجه صفحة (325) .
(2) تنظر القاعدة في: نفائس الأصول 1/ 319، والتحبير شرح التحرير 3/ 1104.
(3) مرعاة المفاتيح 6/ 511.
(4) صفحة (328) .
(5) المبسوط 3/ 56, بدائع الصنائع 2/ 92, الهداية 1/ 121, البحر الرائق 2/ 295.
(6) المدونة 1/ 271, الرسالة ص 60, الكافي 1/ 345, التاج والإكليل 3/ 343.
(7) مختصر المزني 8/ 152, الحاوي الكبير 3/ 419, الوسيط 2/ 524, المجموع 6/ 320.
(8) مختصر الخرقي ص 49, عمدة الفقه ص 42, الفروع 5/ 16, المبدع 3/ 26.
(9) المحلى 4/ 335.
(10) مصنف عبد الرزاق رقم 7550، مصنف ابن أبي شيبة رقم 9190.
(11) الإقناع لابن المنذر 1/ 237، والإجماع له ص 49، المجموع 6/ 320, فتح الباري 4/ 174.
(12) بداية المجتهد 2/ 54.