المطلب الأول: حكم الحِجامَة [1] للصائم.
اختيار الشيخ: اختار أن الحجامة لا تُفَطِّر ولكن يستحب تركها، فقال:"وحينئذ فيندب تركها (أي الحجامة) كالفَصْد [2] ونحوه؛ تَحرُّزا عن إضعاف البدن" [3] .
تحرير محل الخلاف: أجمع العلماء على أنه يجب على الصائم الإمساك زمان الصوم عن المطعوم والمشروب والجماع [4] ؛ لقوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [5] .
واتفقوا أن خروج دم الحيض والنِفاس مفسد للصيام [6] .
واختلفوا في الحجامة هل تُفطِّر الصائم أم لا؟ ، على قولين:
القول الأول: أن الحجامة لا تُفطِّر الصائم.
وبه قال: الحنفية [7] , والمالكية [8] , والشافعية [9] ، والظاهرية [10] ، وهو اختيار الشيخ.
(1) الحِجامَة: مأخوذة من الحجم وهو المَصّ. والمِحجم، بالكسر: الآلة التي يجمع فيها دم الحجامة عند المص. ينظر: النهاية 1/ 347، مختار الصحاح ص 67، تاج العروس 31/ 444.
(2) الفَصْد: من فَصَد يفصِد فَصْدا وفِصادا، وهو شق الوريد وإخراج شيء من دمه بقصد التداوي ينظر: جمهرة اللغة 2/ 656، مختار الصحاح ص 240، معجم لغة الفقهاء ص 346.
(3) مرعاة المفاتيح 6/ 533.
(4) ينظر: الإقناع لابن المنذر 1/ 193، الإقناع لابن القطان 1/ 231, مراتب الإجماع ص 39, الاستذكار 3/ 372، بداية المجتهد 2/ 52.
(5) سورة البقرة: آية: 187.
(6) ينظر: مراتب الإجماع ص 40, الإقناع في مسائل الإجماع 1/ 230، المبسوط للسرخسي 3/ 152، الاستذكار 3/ 324، شرح العمدة كتاب الصيام لابن تيمية 1/ 244 و 432.
(7) بدائع الصنائع 2/ 107، تحفة الفقهاء 1/ 368، تبيين الحقائق 1/ 322، البناية 4/ 40.
(8) المدونة 1/ 270، الرسالة ص 60، جامع الأمهات ص 17، مواهب الجليل 2/ 416. وعند المالكية: تكره الحجامة؛ لأن الغالب منها لحوق الضعف. ينظر: المعونة 1/ 474، والقبس 1/ 507.
(9) الأم 2/ 106، الحاوي 3/ 460 - 461، المجموع 6/ 349، روضة الطالبين 2/ 369.
(10) المحلى 4/ 335.