اختيار الشيخ: اختار أن المرأة كالرجل تعتكف في المسجد, فقال:"فيه [1] دليل على أن الاعتكاف ليس من الخصائص, وإن النساء كالرجال في الاعتكاف, وقد كان - عليه السلام - أذن لبعضهن كما تقدم. وأما إنكاره عليهن الاعتكاف بعد الإذن فلمعنى آخر" [2] .
تحرير محل الخلاف: اتفق أهل العلم أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد [3] , لقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [4] .
واختلفوا هل يصحّ للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها على قولين:
القول الأول: لا يصحّ لها أن تعتكف في مسجد بيتها, واعتكافها لا يصح إلا في المسجد كالرجل.
وهو قول: المالكية [5] , والشافعي في الجديد وهو المذهب [6] ، والحنابلة [7] ، والظاهرية [8] ، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو الأفضل, ويكره في المساجد.
وبه قال: الحنفية [9] , والشافعي في القديم [10] .
سبب الخلاف: قال ابن رشد:"وأما سبب اختلافهم في اعتكاف المرأة:"
(1) يعني حديث عائشة الذي سيأتي صفحة (664) .
(2) مرعاة المفاتيح 7/ 144.
(3) الإقناع لابن القطان 1/ 242، الاستذكار 3/ 385, المغني 3/ 189، أحكام القرآن للجصاص 1/ 302.
(4) سورة البقرة: آية: 187.
(5) ينظر: المدونة 1/ 295, المعونة 1/ 490، الذخيرة 2/ 535، مواهب الجليل 2/ 455.
(6) العزيز 3/ 262, روضة الطالبين 2/ 398, منهاج الطالبين ص 80, مغني المحتاج 2/ 190.
(7) الهداية ص 166، الكافي 1/ 455، الفروع 5/ 141, الإنصاف 3/ 364.
(8) المحلى 3/ 428.
(9) بدائع الصنائع 2/ 113، تحفة الفقهاء 1/ 373، الهداية 1/ 129، مجمع الأنهر 1/ 377. ويشترطون: لصحة اعتكافها في مسجد بيتها أن تكون قد عينت محلا للصلاة, فإن لم تعين لها محلا لا يصح لها الاعتكاف. ينظر: مراقي الفلاح ص 265.
(10) العزيز 3/ 262, منهاج الطالبين ص 80, النجم الوهاج 3/ 373، نهاية المحتاج 3/ 218.