اختيار الشيخ: اختار أن المكلف إذا صام يوم الشك بنية رمضان، أو غيره، ثم صادف أنه من رمضان، فإن صيامه لا يجزئ عن رمضان ولا عن غيره، فقال:"وإذا صامه بنية رمضان وصادف أنه من رمضان، لم يجزئه، وكذا إذا صامه عن واجب آخر أو تطوعا، والله تعالى أعلم" [1] .
تحرير المسألة: قد ذُكِر في المسألة السابقة: حكم صيام يوم الغيم بنية رمضان، أما مسألتنا هذه في من صام يوم الشك بنية رمضان، أو بنية أخرى: كصيام (النذر) [2] ، أو (القضاء) [3] ، أو (الكفارات) [4] ، أو غير ذلك، ثم تبين أن ذلك اليوم من رمضان، فهل يصح صومه ويجزؤه عن رمضان أم لا؟ ، على قولين [5] :
القول الأول: لا يصح صومه لا عن رمضان ولا عن غيره، وعليه قضاء ذلك اليوم.
وبه قال: المالكية [6] , والشافعية [7] , والحنابلة في المذهب [8] ، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: يصح صومه، ويجزؤه عن رمضان.
وهو قول: الحنفية [9] , والحنابلة في رواية [10] .
(1) مرعاة المفاتيح 6/ 446.
(2) النذر في اللغة: ما يقدمه المرء لربه، أو يوجبه على نفسه من صدقة، أو عبادة. وفي الشرع: التزام المكلف شيئا لم يكن عليه. ينظر: القاموس الفقهي ص 350، والتعريفات للجرجاني ص 240.
(3) القضاء في اللغة: بمعنى الأداء. واستعمل العلماء القضاء في العبادة التي تفعل خارج وقتها المحدود شرعا، والأداء إذا فعلت في الوقت المحدود. وهو مخالف للوضع اللغوي، لكنه اصطلاح للتمييز بين الوقتين. ينظر: المصباح المنير 2/ 507، تاج العروس 39/ 312، التعريفات الفقهية ص 175.
(4) الكفارة: من الكَفْر وهو التغطية، وهو ما يغَطّى به الإثم، وشرعا: ما كُفِّر به من صدقة وصوم ونحوهما. ينظر: التعريفات الفقهية ص 182، شمس العلوم 9/ 5861.
(5) مع مراعات تعريف كل مذهب ليوم الشك.
(6) الرسالة ص 59, الكافي 1/ 48، الذخيرة 2/ 502, مواهب الجليل 2/ 393.
(7) الحاوي 3/ 422, نهاية المطلب 4/ 32، المهذب 1/ 346, المجموع 6/ 403.
(8) مسائل أحمد رواية أبي داوود ص 128, الهداية ص 157, المغني 3/ 112, الإنصاف 3/ 295.
(9) الهداية 1/ 117، درر الحكام 1/ 198، مجمع الأنهر 1/ 347، البحر الرائق 2/ 285.
(10) المغني 3/ 112, الفروع 5/ 106, شرح الزركشي 2/ 565, الإنصاف 3/ 349.