اختيار الشيخ: اختار عدم اشتراط ذلك، فقال:"واعلم أنه في أي جزء من الليل نوى أجزأه" [1] .
تحرير محل الخلاف: اتفق العلماء أن من نوى من النهار صوم الغد، لم تجزئه تلك النية، إلا أن يستصحبها إلى جزء من الليل [2] .
واختلفوا هل يشترط أن تعقد النية في جزء معين من الليل، أو أن كل الليل ظرف لها؟ ، على قولين:
القول الأول: الليل كله ظرف لعقد نية الصيام.
وبه قال جمهور أهل العلم من: الحنفية [3] , والمالكية [4] , والشافعية في المذهب [5] ، والحنابلة [6] , وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: إن نوى في النصف الأخير من الليل صح صومه، وإن نوى في النصف الأول لم يصح.
وهو وجه عند: الشافعية [7] , حُكي عن أبي الطيِّب بن سلمة [8] [9] .
سبب الخلاف: هل النصف الأول من الليل من توابع النهار السابق، أو من توابع النهار الآتي؟ .
أدلة القول الأول: القائلين بأن الليل كله ظرف لعقد نية الصيام.
الدليل الأول: قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» [10] .
(1) مرعاة المفاتيح 6/ 466.
(2) الإقناع 1/ 191، بدائع الصنائع 2/ 85، الذخيرة 2/ 498، المغني 3/ 111.
(3) بدائع الصنائع 2/ 85، درر الحكام 1/ 197, رد المحتار 2/ 377, تبيين الحقائق 1/ 313.
(4) الكافي 1/ 335، الذخيرة 2/ 498، مواهب الجليل 2/ 419، الشرح الكبير للدردير 1/ 520.
(5) حلية العلماء 3/ 155، الحاوي الكبير 3/ 404، المجموع 6/ 288، منهاج الطالبين ص 74.
(6) الكافي 1/ 439، المغني 3/ 110، شرح الزركشي 2/ 565، دقائق أولي النهى 1/ 478.
(7) حلية العلماء 3/ 155، البيان 3/ 490, الحاوي الكبير 3/ 404، المجموع 6/ 288.
(8) هو: العلامة أبو الطيب محمد بن المفضل بن سَلَمَة بن عاصم الضبي البغدادي الشافعي, أكبر تلامذة ابن سريج, صنف الكتب, وله وجوه في المذهب. توفي سنة 308 هـ. ينظر: طبقات الفقهاء ص 109, ووفيات الأعيان 4/ 205، وشذرات الذهب 4/ 40، والعبر في خبر من غبر 1/ 454.
(9) ينظر: المجموع 6/ 291.
(10) سبق تخريجه صفحة (151) .