اختيار الشيخ: اختار كراهة إفراد يوم السبت بالصيام موافقة للجمهور، فقال:"فالمنهي عنه إفراد السبت وفي معناه إفراد الأحد، والمستحب صومهما جميعا" [1] .
اختلف الفقهاء في حكم صيام يوم السبت على ثلاثة أقوال:
القول الأول: كراهة صوم السبت في غير الفريضة مفردا ويجوز مع غيره [2] .
وبه قال: الحنفية [3] , والمالكية [4] , والشافعية [5] , والحنابلة في المذهب [6] ، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: جواز صيام يوم السبت مطلقا.
وهي رواية عند: الحنابلة [7] , ورجحه الطحاوي [8] .
القول الثالث: كراهة صيام يوم السبت في غير فريضة مطلقا.
وبه قال: قوم ذكرهم الطحاوي ولم يسمهم [9] .
سبب الخلاف: ويرجع سبب اختلافهم في هذه المسألة إلى اختلافهم في حديث: «لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم» ، فمن قائل بضعفه، وقائل بنسخه، وقائل بالجمع بينه وبين الأحاديث التي أجازت صيام يوم السبت كحديث جويرية [10] - رضي الله عنها - وغيره [11] .
أدلة القول الأول: القائلين بكراهة صوم السبت في غير الفريضة مفردا ويجوز مع غيره.
(1) مرعاة المفاتيح 7/ 97.
(2) والمقصود تخصيصه بصيام منفردا، أما إذا كانت له عادة صيام فلا بأس.
(3) تحفة الفقهاء 1/ 343, بدائع الصنائع 2/ 79، البحر الرائق 2/ 278، درر الحكام 1/ 198.
(4) النوادر والزيادات 2/ 76, الذخيرة 2/ 497, القوانين الفقهية 78، الدر الثمين ص 455.
(5) فتح العزيز 6/ 472، المجموع 6/ 439, المنهاج القويم ص 264، أسنى المطالب 1/ 432.
(6) الهداية ص 164, المغني 3/ 171، المبدع 3/ 52, الانصاف 3/ 347.
(7) شرح العمدة كتاب الصيام 2/ 653, تهذيب السنن 7/ 49, الانصاف 3/ 347.
(8) شرح معاني الآثار 2/ 80.
(9) شرح معاني الآثار 2/ 80. وقال العيني:"أراد بالقوم هؤلاء: مجاهدا, وطاوس بن كيسان, وإبراهيم, وخالد بن معدان؛ فإنهم كرهوا صوم يوم السبت تطوعا". نخب الأفكار 8/ 433.
(10) سبق تخريجه صفحة (413) .
(11) ينظر: بداية المجتهد 2/ 73.