الدليل الأول: عن جُوَيْرية بنت الحارث - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: «أصمت أمس» . قالت لا. قال: «تريدين أن تصومي غدا» . قالت لا. قال «فأفطري» [1] .
وجه الاستدلال: فالمعنى: إذا أردتِ صيام الجمعة مع السبت فلا بأس به، وإلا فلا [2] .
الدليل الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقول: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده» [3] .
وجه الاستدلال: واليوم الذي بعده هو يوم السبت أي فيجوز صيام الجمعة مع السبت [4] .
الدليل الثالث: عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: أُخبِر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت, فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأُمّي ... قال: «فصم يوما وأفطر يوما فذلك صيام داود - عليه السلام - وهو أفضل الصيام» [5] .
وجه الاستدلال: أن من صام يوما وأفطر يوما فلا بد أن يكون في عادته صيام يوم السبت، وهذا غير من يقصد إفراده بصيام.
الدليل الرابع: عن كريب مولى ابن عباس قال: أرسلني ابن عباس - رضي الله عنه -، وناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أم سلمة - رضي الله عنها - أسألها: أي الأيام كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثرها صياما؟ قالت: «كان يصوم يوم السبت ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: «إنهما يوما عيد للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم» [6] .
(1) سبق تخريجه صفحة (413) .
(2) ينظر: إرشاد الساري 3/ 415، وتحفة الأحوذي 7/ 53.
(3) سبق تخريجه صفحة (412) .
(4) ينظر: حاشية ابن القيم على سنن أبي داود 7/ 49.
(5) سبق تخريجه صفحة (143) .
(6) أخرجه أحمد 44/ 330 رقم 267449, وابن حبان 8/ 407 رقم 3646, وابن خزيمة 3/ 318 رقم 2167, في الصيام باب الرخصة في يوم السبت إذا صام يوم الأحد بعده, والحديث ضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة 3/ 219, رقم 1099.