اختيار الشيخ: اختار جواز إفطار من سافر بعد طلوع الفجر، فقال:"قلت: والراجح عندي في المسألتين هو ما ذهب إليه أحمد ومن وافقه والله تعالى أعلم" [1] .
تحرير محل الخلاف: اتفق عامة أهل العلم على أن من استهل عليه رمضان وهو مقيم ثم سافر فله الفطر [2] .
واتفقوا على أن المقيم الصائم إذا أراد السفر وفارق البنيان قبل الفجر فله أن يفطر يومه ذلك [3] .
واختلفوا إذا سافر بعد الفجر، فهل له أن يفطر يومه ذلك؟ على قولين:
القول الأول: لا يباح له الفطر ذلك اليوم.
وبه قال: الحنفية [4] , والمالكية [5] , والشافعية في المذهب [6] , ورواية عن أحمد [7] .
القول الثاني: يباح له الفطر ذلك اليوم.
وبه قال: الحنابلة في المذهب [8] , والمزني من الشافعية [9] ، وهو اختيار الشيخ.
سبب الخلاف: لاختلافهم في هذه المسألة سببان والله أعلم:
السبب الأول: هل يقاس المسافر على المريض أو على المصلي؟ فالمريض يجوز له الفطر وإن صام أول اليوم، والمسافر لا يجوز له القصر إن افتتح صلاته حضرية ثم شرع في السفر [10] .
السبب الثاني: هل تُنزَّل على من سافر بعد الفجر أحكام السفر، أو أحكام الإقامة؟ [11] .
(1) مرعاة المفاتيح 7/ 13. يعني هذه المسألة والتي قبلها.
(2) تنظر مسألة: حكم إفطار المسافر الذي استهل عليه رمضان وهو مقيم صفحة (227) .
(3) ينظر: شرح مختصر الطحاوي 2/ 410، القوانين الفقهية ص 82، المجموع 6/ 261, المغني 3/ 117.
(4) المبسوط للسرخسي 3/ 68، بدائع الصنائع 2/ 95، درر الحكام 1/ 203، البحر الرائق 2/ 298.
(5) الكافي 1/ 338، الذخيرة 2/ 513، التوضيح لخليل 2/ 445، الفواكه الدواني 1/ 313.
(6) الأم 2/ 111, الحاوي 3/ 448، المهذب 1/ 327، الوسيط 2/ 539، المجموع 6/ 261.
(7) المغني 3/ 117، الكافي 1/ 435، المحرر 1/ 229، الفروع 4/ 443.
(8) المغني 3/ 117، المحرر 1/ 229، الفروع 4/ 443، المبدع 3/ 15، الإنصاف 3/ 289.
(9) مختصر المزني 8/ 153، الحاوي 3/ 448، المهذب 1/ 327، الوسيط 2/ 539، المجموع 6/ 261.
(10) ينظر: إكمال المعلم 4/ 63, ومناهج التحصيل 2/ 85.
(11) ينظر: مناهج التحصيل 2/ 85.