اختيار الشيخ: اختار قول الجمهور باشتراط كون الرقبة المعتقة في كفارة الإفطار في رمضان مؤمنة فقال:"وهو ينبني على أن السبب إذا اختلف واتحد الحكم، هل يقيد المطلق أم لا؟ وإذا قيد فهل هو بالقياس أم لا؟ . والمسألة مشهورة في أصول الفقه. والأقرب أنه إن قيد فبالقياس، ويؤيده التقييد في مواضع أخرى" [1] .
تحرير محل الخلاف: أجمع العلماء أن الواجب في كفارة القتل إعتاق رقبة مؤمنة [2] ، لقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [3] .
واختلفوا في إعتاق الرقاب في باقي الكفارات هل يشترط كونها مؤمنة أو تجزئ الكافرة ومن تلك الكفارات كفارة الجماع في شهر رمضان فاختلفوا فيها على قولين:
القول الأول: يشترط أن تكون الرقبة مؤمنة.
وبه قال: المالكية [4] , والشافعية [5] , والحنابلة في المذهب [6] ، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: لا يشترط كون الرقبة مؤمنة بل تجوز الكافرة.
وبه قال: الحنفية [7] , والحنابلة في رواية [8] , والظاهرية [9] .
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم:
(1) مرعاة المفاتيح 6/ 499. وهذا ذكره عند لفظة طهل تجد رقبة تعتقها"الواردة في الحديث الآتي."
(2) ينظر: الإقناع في مسائل الإجماع 2/ 281، والإقناع لابن المنذر 1/ 358، والإشراف له 7/ 388، والمجموع 19/ 189، والمغني 8/ 367.
(3) سورة النساء: الآية: 92.
(4) الذخيرة 2/ 526, القوانين الفقهية ص 83، إكمال المعلم 4/ 54, التاج والإكليل 3/ 363.
(5) مختصر المزني 8/ 309، الحاوي الكبير 10/ 461، المهذب 3/ 69، العزيز 9/ 295. قال النووي:"ولا يجزئ في شيء من الكفارات إلا رقبة مؤمنة". المجموع 17/ 368.
(6) المغني 8/ 22، المبدع 3/ 35, الروض المربع ص 234, الإنصاف 9/ 214.
(7) النتف في الفتاوى 1/ 144، فتح القدير 4/ 258، مراقي الفلاح ص 250.
(8) المغني 8/ 22، شرح الزركشي 5/ 492، الإنصاف 9/ 214.
(9) المحلى 4/ 328.