المطلب السادس: حكم الاكتحال [1] للصائم.
اختيار الشيخ: اختار جواز الاكتحال للصائم بلا كراهة، فقال في ذلك:"فالراجح هو القول بالجواز من غير كراهة" [2] .
تحرير محل الخلاف: أجمع العلماء على أنه يجب على الصائم الإمساك زمان الصوم عن المطعوم والمشروب والجماع [3] ؛ لقوله تعالى: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [4] .
واختلفوا في حكم الكحل للصائم على قولين:
القول الأول: أن الاكتحال يجوز للصائم بلا كراهة.
وبه قال: الحنفية [5] , والشافعية [6] ، والظاهرية [7] ، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: أن من اكتحل وهو صائم أفطر.
وبه قال: ابن شُبْرُمَة, وعبد الرحمن ابن أبي لَيْلَى [8] , ومنصور بن المُعْتَمِر [9] .
(1) الاكتحال: ذر الكحل في العين، أو دلك الاجفان به، سواء أكان للتزين أم للتداوي. ينظر: معجم لغة الفقهاء ص: 84، ولسان العرب 11/ 584.
(2) مرعاة المفاتيح 6/ 523.
(3) ينظر: الإقناع لابن المنذر 1/ 193، الإقناع لابن القطان 1/ 231, مراتب الإجماع ص 39, بداية المجتهد 2/ 52، الاستذكار 3/ 372.
(4) سورة البقرة: آية: 187.
(5) الأصل 2/ 244، المبسوط 3/ 67، بدائع الصنائع 2/ 106، البناية 469, رد المحتار 2/ 417.
(6) الأم 2/ 110، الحاوي 3/ 460، المجموع 6/ 348، مغني المحتاج 2/ 156.
(7) المحلى 4/ 335.
(8) هو: عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الأوسي، أبو عيسى الكوفي, التابعي الجليل، روى عن: عمر, وعثمان, وعلي, وغيرهم, وروى عنه: ابنه عيسى, ومجاهد, وابن سيرين, وآخرون، واتفقوا على توثيقه وجلالته, أدرك (120) صحابيا كلهم من الأنصار, توفي سنة 148 هـ. ينظر: الطبقات الكبرى 6/ 109, سير أعلام النبلاء 4/ 262, تهذيب التهذيب 6/ 260.
(9) هو: منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي, أبو عَتَّاب الكوفي, الحافظ الثبت القدوة، أحد الأعلام, روى عن: ربعي بن حراش, وأبي وائل, وإبراهيم النخعي, وآخرين, روى عنه: شعبة بن الحجاج, والسفيانان, والأعمش, وطائفة, توفي سنة 132 هـ. ينظر: الطبقات الكبرى 6/ 337, سير اعلام النبلاء 5/ 402, تهذيب التهذيب 10/ 312.