اختيار الشيخ: اختار أن الناسي ليس عليه كفارة فقال:"وإذا تقرر ذلك فليس فيه حجة على وجوب الكفارة على الناسي" [1] .
وأما إسقاط القضاء فلاستدلاله بحديث: «من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة» [2] [3] .
تحرير محل الخلاف: قد مر معنا مسألة: حكم من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم، وعرفنا أن العلماء قد اختلفوا في ذلك على قولين.
ومما اختلفوا فيه أيضا حكم من جامع وهو ناسي لصومه، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: من جامع ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة.
وبه قال: الحنفية [4] , والشافعية [5] , والحنابلة في رواية [6] , والحسن البصري, والثوري, وإسحاق ابن راهويه [7] , والظاهرية [8] ، وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: عليه القضاء دون الكفارة.
وبه قال: المالكية في المشهور [9] ، والحنابلة في رواية [10] , ورَبِيعة [11] [12] .
(1) مرعاة المفاتيح 6/ 497. أي في حديث أبي هريرة الآتي صفحة (375) .
(2) سبق تخريجه صفحة (320) .
(3) مرعاة المفاتيح 6/ 494.
(4) بدائع الصنائع 2/ 90، تبيين الحقائق 1/ 322، البناية 4/ 36، البحر الرائق 2/ 291.
(5) مختصر المزني 8/ 152، الحاوي الكبير 3/ 430، المهذب 1/ 335، المجموع 6/ 324.
(6) الهداية ص 159، المغني 3/ 135، شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 316، الإنصاف 3/ 311.
(7) تنظر أقوالهم في: الإشراف لابن المنذر 3/ 127، التمهيد 7/ 178، المجموع 6/ 324، المغني 3/ 135.
(8) ينظر: المحلى 4/ 335.
(9) المدونة 1/ 277، الكافي 1/ 341، المعونة 1/ 475, التاج والإكليل 3/ 350.
(10) شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 314، الإنصاف 3/ 311، حاشية الروض المربع 3/ 410.
(11) هو: رَبِيْعَة بن أبي عبد الرحمن: فَرُّوْخ، القرشي التيمي بالولاء؛ أبو عثمان, إمام حافظ فقيه مجتهد، قيل له: ربيعة الرَّأْي, لقوله بالرأي فيما لا يجد فيه حديثا أو أثرا, كان صاحب الفتيا بالمدينة، وعليه تفقه الإمام مالك, توفي سنة 136 هـ. ينظر: السير 6/ 89, تهذيب الكمال 9/ 123، وتاريخ بغداد 9/ 414.
(12) ينظر: التمهيد 7/ 179، الحاوي الكبير 3/ 430، المجموع 6/ 324، البيان 3/ 509.