اختيار الشيخ: اختار القول باعتبار اختلاف المطالع، فقال:"قلت: لا مَناص من اعتبار اختلاف المطالع [1] في باب الصوم أيضا" [2] .
تحرير محل الخلاف: اتفق الفقهاء على أنه يجب صوم رمضان برؤية الهلال [3] ، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» [4] .
واتفقوا أيضا على أن خليفة المسلمين إذا أصدر أمرا بثبوت رؤية الهلال، فحَكَم بأن الغد من رمضان أو من شوال، -وكان يرى أن لا عبرة باختلاف المطالع في اجتهاده، ونقل أمره هذا إلى جميع الأقطار الإسلامية الخاضعة لولايته-، وجب الامتثال لأمره؛ لأن حكم الحاكم يرفع الخِلاف [5] [6] .
وإن اختلاف مطالع الأهلة من الأمور التي علمت بالضرورة حِسّا وعقلا، ولم يخالف فيها أحد، وإنما وقع الاختلاف بين علماء المسلمين في اعتبار اختلاف المطالع من عدمه [7] .
واختلفوا لو تمت رؤيته في بلد، هل يلزم جميع البلاد الصوم بتلك الرؤية أم لا؟ على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه لا عبرة باختلاف المطالع؛ فإذا رؤي الهلال في بلد إسلامي في المشرق وجب على جميع البلدان الإسلامية الصوم برؤيتهم ولو كانوا في أقصى المغرب وأهله لم يروه.
(1) المَطالِع: جمع مَطلع، وطلع القمر وغيره طلوعا فهو طالع، وكل ما بدا لك من علو فقد طَلَع, ووقت طلوعه المطلِع، وموضع طلوعه المطلَع. ينظر: المصباح المنير 2/ 375، جمهرة اللغة 2/ 915، مختار الصحاح ص 191.
(2) مرعاة المفاتيح 6/ 427.
(3) ينظر: الإقناع لابن المنذر 1/ 227، الإقناع في مسائل الإجماع 1/ 228، بدائع الصنائع 2/ 80، بداية المجتهد 2/ 46، الحاوي الكبير 3/ 409، المبدع في شرح المقنع 3/ 3.
(4) سيأتي تخريجه صفحة (70) .
(5) فتح القدير للكمال 2/ 324, الكافي لابن عبد البر 1/ 335، المجموع 6/ 283، المغني 3/ 165.
(6) تنظر القاعدة في: شرح تنقيح الفصول ص 441, الفروق 2/ 103.
(7) أبحاث هيئة كبار العلماء قرار رقم 2، وتاريخ 13/ 8/1392 هـ. ينظر: مجلة البحوث الإسلامية، العدد 28 ص 321، وينظر: رد المحتار على الدر المختار 2/ 393.