فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 722

المطلب الثاني: حكم من نذر صوم يوم قدوم فلان مثلا فوافق يوم عيد.

اختيار الشيخ: اختار أن نذره ينعقد ويصح ويجب عليه قضاء يوم آخر، فقال:"وأما المسألة الثانية فالأشبه فيهما أن ينعقد نذره ويصح ويجب قضاؤه" [1] .

تحرير المسألة: ذُكر في المسألة السابقة حكم من نذر صوم العيدين لعينيهما, وذُكر اختلاف الفقهاء فيها. ومما اختلفوا فيه أيضا:

حكم من نذر صوم يوم قدوم فلان مثلا، فوافق يوم عيد، فاختلفوا فيها على قولين:

القول الأول: أن نذره لا يصح ولا ينعقد.

وبه قال: المالكية [2] , والشافعية في الأصح [3] .

القول الثاني: أن نذره ينعقد ويصح, ويجب عليه قضاء يوم آخر.

وبه قال: الحنفية [4] , وقول عند الشافعية [5] , وهو قول الحنابلة [6] ، وهو اختيار الشيخ.

أدلة القول الأول: القائلين بأن نذره لا يصح ولا ينعقد.

الدليل الأول: جاء رجل إلى ابن عمر - رضي الله عنهما -، فقال: إني نذرت أن أصوم يوما، فوافق يوم أضحى أو فطر، فقال ابن عمر - رضي الله عنهما: «أَمَر الله تعالى بوفاء النذر، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم هذا اليوم» [7] .

وجه الاستدلال: أن ابن عمر - رضي الله عنه - نبَّه على أن الوفاء بالنذر عام، والمنع من صوم يوم العيد خاص، فكأنه أفهمه أنه يقضي بالخاص على العام، فلا يصومه ولا يقضيه [8] .

(1) مرعاة المفاتيح 7/ 69.

(2) جامع الأمهات ص 178، إكمال المعلم 4/ 93، التنبيهات المستنبطة 1/ 329، التوضيح 2/ 457.

(3) الأم 2/ 114، الوسيط 7/ 271، البيان 4/ 490، شرح مسلم للنووي 8/ 16.

(4) الأصل للشيباني 2/ 242، المبسوط للسرخسي 3/ 95، عمدة القاري 11/ 110.

(5) الأم 2/ 114، الوسيط 7/ 271، العزيز 3/ 247، أسنى المطالب 1/ 432.

(6) الإقناع 4/ 360, المبدع 8/ 131، منتهى الإرادات 5/ 257. وعندهم: في رواية مع القضاء الكفارة، وفي أخرى: إن صامه أجزأ وإن كان صيامه حراما، ينظر: المغني 10/ 22.

(7) سبق تخريجه صفحة (492) .

(8) ينظر: إرشاد الساري 3/ 418، شرح مسلم للنووي 8/ 16، المعلم 2/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت