اختيار الشيخ: اختار أن قضاء صيام رمضان لا يجب على الفور، فقال:"وفي الحديث [1] حجة للجمهور أن القضاء لا يجب على الفور؛ إذ لو مُنِع التأخير لم يقرها - صلى الله عليه وسلم -. نعم يندب التعجيل؛ لأن المبادرة إلى الطاعة والمسارعة إلى الخير أولى. وأوجب داود القضاء من ثاني شوال فإن أَخَّره أثِم, وحديث عائشة يَرُدُّ عليه" [2] .
ويرى الشيخ أيضا أنه لا يجب التتابع في القضاء؛ حيث قال عند قوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [3] :"فإنه أَمَر بالقضاء مطلقا عن وقت معين، فلا يجوز تقييده ببعض الأوقات إلا بدليل" [4] .
تحرير محل الخلاف: اتفق أهل العلم أن من قضى رمضان في أول أوقات إمكان الصيام أياما متتابعات أجزأه ذلك، وكان على يقين من أنه قد أتى بما وجب عليه [5] .
واختلفوا في من أخر قضاء رمضان ولم يتابع بين قضائه بلا عذر على قولين:
القول الأول: جواز تأخير قضاء رمضان وتفريقه بعذر وبغير عذر.
وبه قال: الحنفية [6] , والمالكية [7] , والشافعية [8] , والحنابلة [9] , وهو اختيار الشيخ.
القول الثاني: لا يجوز تأخير قضاء رمضان ولا تفريقه بغير عذر.
وهو قول: الظاهرية [10] .
(1) أي حديث عائشة - رضي الله عنها - الآتي في الأدلة صفحة (536) .
(2) مرعاة المفاتيح 7/ 23.
(3) سورة البقرة: آية: 184.
(4) مرعاة المفاتيح 7/ 23.
(5) ينظر: الإقناع في مسائل الإجماع 1/ 238، مراتب الإجماع ص 41، اختلاف الأئمة العلماء 1/ 251، المغني 3/ 159، منحة السلوك ص 271، المجموع 6/ 365.
(6) المبسوط 3/ 82, بدائع الصنائع 2/ 77، تحفة الملوك ص 146، الاختيار 1/ 135.
(7) بداية المجتهد 2/ 61, القبس 1/ 519, متن العشماوية ص 18، الشامل 1/ 199.
(8) العزيز 3/ 221, المجموع 6/ 367، فتح الباري 4/ 189، نهاية المحتاج 3/ 187.
(9) الهداية ص 162, المغني 3/ 158، شرح الزركشي 2/ 615، المحرر 1/ 230.
(10) المحلى 4/ 408، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 3/ 63.