اختيار الشيخ: اختار أن من نذر الاعتكاف قبل إسلامه فإن نذره ينعقد ويجب الوفاء به بعد إسلامه، فقال بعد حديث: أن عمر - رضي الله عنه - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كنت نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: «فأوف بنذرك» [1] :"وفيه رد على من زعم أن المراد بالجاهلية ما قبل فتح مكة, وأنه إنما نذر في الإسلام، وأصرح من ذلك ... «نذر عمر في الشرك أن يعتكف» [2] " [3] .
اختلف العلماء في من نذر قبل إسلامه عبادة كالاعتكاف هل يجب عليه الوفاء بها بعد إسلامه على قولين:
القول الأول: لا يجب عليه الوفاء بما نذره حال كفره.
وبه قال: الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، والشافعية في الصحيح [6] ، والحنابلة في رواية [7] .
القول الثاني: يجب عليه الوفاء بما نذره حال كفره.
وهو: وجه عند الشافعية [8] ، ورواية عند الحنابلة هي منصوص الإمام أحمد [9] ، وقول الظاهرية [10] ، وهو اختيار الشيخ.
أدلة القول الأول: القائلين بأنه لا يجب عليه الوفاء بما نذره حال كفره.
الدليل الأول: قوله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [11] .
(1) سبق تخريجه صفحة (629) .
(2) سيأتي تخريجه صفحة (650) .
(3) مرعاة المفاتيح 7/ 152.
(4) بدائع الصنائع 5/ 82, الدر المختار ص 283, فتح القدير 5/ 87, البحر الرائق 4/ 317.
(5) الذخيرة 4/ 70, المنتقى 3/ 230، المعلم 2/ 369، المسالك 5/ 376.
(6) الأم 2/ 112، الوسيط 7/ 259, العزيز 12/ 355, روضة الطالبين 3/ 293.
(7) الفروع 11/ 67, القواعد والفوائد الأصولية ص 85, الإنصاف 11/ 117، منتهى الإرادات 5/ 25.
(8) الوسيط 7/ 259, العزيز 12/ 355, حلية العلماء 3/ 334, المجموع 6/ 480.
(9) المغني 9/ 488, الإقناع 4/ 357, المحرر 2/ 199, الفروع 11/ 67, الإنصاف 11/ 117.
(10) المحلى 6/ 274.
(11) سورة الزمر: آية: 65.