وهو قول: الأوزاعي، والليث، وعطاء في رواية [1] .
القول الثالث: عليه القضاء والكفارة.
وبه قال: الحنابلة في المذهب [2] , وابن الماجشون من المالكية [3] , وعطاء في رواية [4] .
سبب الخلاف: قال ابن رشد:"وسبب اختلافهم: معارضة ظاهر الأثر في ذلك للقياس، أما القياس: فهو تشبيه ناسي الصوم بناسي الصلاة، وأما الأثر المعارض بظاهره لهذا القياس: فهو ما جاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» [5] " [6] .
أدلة القول الأول: القائلين بأن من جامع ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة.
الدليل الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه, فإنما أطعمه الله وسقاه» [7] .
وجه الاستدلال: أن الحديث ورد في من أكل أو شرب ناسيا، لكنه معلول بعلة موجودة في الجماع ناسيا، وهي: أن هذا الفعل مضاف إلى الله تعالى على طريق التمحيص، بقوله - صلى الله عليه وسلم: «فإنما أطعمه الله وسقاه» ، فقطع إضافته عن العبد؛ لوقوعه فيه من غير قصده واختياره، وهذا المعنى يوجد في الكل، والعلة إذا كانت منصوصا عليها كان الحكم منصوصا عليه [8] ، ويتعمم الحكم بمعموم العلة، وكذا معنى الحرج يوجد في الكل [9] .
(1) ينظر: التمهيد 7/ 179، المجموع 6/ 324.
(2) المغني 3/ 135، الهداية ص 159، كشاف القناع 2/ 324، الإنصاف 3/ 311.
(3) الكافي 1/ 341، القوانين الفقهية ص 83، الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 432. ووصفه: ابن بشير بالشذوذ. ينظر: التنبيه على مبادئ التوجيه 2/ 719.
(4) ينظر: التمهيد 7/ 179، المغني 3/ 135.
(5) سبق تخريجه صفحة (320) .
(6) ينظر: بداية المجتهد 2/ 65 - 66.
(7) سبق تخريجه صفحة (319) .
(8) ينظر: الردود والنقود شرح مختصر ابن الحاجب 2/ 284، العدة لأبي يعلى 4/ 1372.
(9) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 90، وينظر: المهذب 1/ 335، والبيان 3/ 509, والمجموع 6/ 323.