وإنما ورد الحديث في الأكل والشرب؛ لأن الشارع علق الحكم بالغالب، وذلك لأن نسيان الجماع نادر بالنسبة إلى الأكل والشرب، والقاعدة: (أن الوصف إذا خرج مخرج الغالب لا يكون حجة) [1] [2] .
الدليل الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «من أفطر في شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة» [3] .
وجه الاستدلال: أن في الحديث دليل على عدم وجوب القضاء عن المجامع؛ وذلك لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «من أفطر في شهر رمضان» ؛ لأن الفطر أعم من أن يكون بأكل أو شرب أو جماع، وإنما خص الأكل والشرب بالذكر في الطريق الأخرى لكونهما أغلب وقوعا، ولعدم الاستغناء عنهما غالبا [4] .
الدليل الثالث: عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: إن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إنه احترق، قال: «ما لك؟ » ، قال: أصبت أهلي في رمضان، فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكتل يدعى العرق، فقال: «أين المحترق» قال: أنا، قال: «تصدق بهذا» [5] .
وجه الاستدلال: في الحديث أن المجامع كان عامدا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «أين المحترق» ، فأثبت له حكم العمد، فلا يلحق به الناسي [6] .
الدليل الرابع: ولأن النسيان في باب الصوم مما يغلب وجوده ولا يمكن دفعه إلا بحرج, فجُعِل عذرا؛ دفعا للحرج [7] .
أدلة القول الثاني: القائلين بأن عليه القضاء دون الكفارة.
الدليل الأول: استدلوا على وجوب القضاء بأمرين:
(1) ينظر: الفروق 3/ 172، وموسوعة القواعد الفقهية 12/ 203.
(2) ينظر: إحكام الأحكام 2/ 12.
(3) سبق تخريجه صفحة (320) .
(4) ينظر: فتح الباري 4/ 156.
(5) سبق تخريجه صفحة (364) .
(6) ينظر: الكواكب الدراري 9/ 110، التوضيح 13/ 257، شرح البخاري لابن بطال 4/ 62.
(7) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 90.