أين التلفظ بالنية في حديث عائشة؟ ، إن ما وقع من النبي - صلى الله عليه وسلم - هو إخبار بأنه صائم. فأين من يقول مخبرا: إني صائم، ممن يقول: نويت صيام يوم كذا وكذا فرضا لله، هل يستويان مثلا؟ .
ثانيا: وأما استدلالهم بتلبية النبي - صلى الله عليه وسلم - , فيجاب عنه من وجهين:
الأول: أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قال ذلك في ابتداء إحرامه؛ تعليما للصحابة ما يُهِلُّون به، ويقصدونه من النُسُك [1] .
الثاني: أن هذا ليس مما نحن فيه، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَذكُر نُسُكه في تلبيته، فيقول: «لَبَّيك عمرة وحجا» ، وإنما كلامنا أنه يقول عند إرادة عقد الإحرام: «اللهم إني أريد الحج أو العمرة» ، حتى يستقيم لهم القياس [2] .
ثالثا: وأما استحبابهم التلفظ بالنية، فيجاب عنه:
أن الاستحباب حكم شرعي لا يكون إلا بدليل، ولا دليل [3] .
رابعا: وأما قولهم: إن اللسان يساعد القلب ويعبر عما استقر فيه، وليوافقه، فيجاب عنه:
"أن النية بليغ العلم، فمتى عَلِم العبد ما يفعله كان قد نواه ضرورة، فلا يُتَصَور مع وجود العلم بالعقل أن يَفعل بلا نية، ولا يمكن مع عدم العلم أن تحصل نيةٌ" [4] .
فلا معنى حين إذ لاقتران اللسان بعقد النية. والله تعالى أعلم.
(1) ينظر: شرح العمدة من أول كتاب الصلاة ص 591، ومرقاة المفاتيح 1/ 43.
(2) ينظر جامع العلوم والحكم 1/ 96، ومرقاة المفاتيح 1/ 42.
(3) مجموع الفتاوى لابن تيمية 22/ 222، إعلام الموقعين 2/ 389 - 391.
(4) مجموع الفتاوى لابن تيمية 22/ 231 - 232.