الدليل الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم: «أمر رجلا أفطر في رمضان، أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينا» [1] .
وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علَّق الكفارة بالإفطار [2] ؛ ولو كان الحكم يختلف لاستفصل وسأل عما أفطر به [3] ؛ فيكون عاما في كل فطر [4] .
الدليل الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر» [5] .
وجه الاستدلال: أن على المظاهر الكفارة بنص القرآن [6] ، فكذا على المفطر متعمدا [7] .
الدليل الثالث: ولأن هذا قَصَد إلى الفطر وهتك حرمة الصوم بما يقع به الفطر، فوجبت عليه الكفارة كالمجامع [8] .
الدليل الرابع: ولأن دُعاء الطبع في وقت الصوم إلى الأكل أكثر منه إلى الجماع، والصبر عن الأكل أشد، فإيجاب الكفارة فيه أولى؛ كما أن حرمة التأفيف يقتضي حرمة الشتم بطريق الأولى [9] .
الدليل الخامس: ولأن الكفارة إنما وجبت لكونها زاجرة عن المعاودة، وماحية للسيئة، وجابرة لما دخل من النقص على العبادة, وهذا يستوي فيه الأكل والوطء [10] .
(1) رواه مسلم 2/ 782 رقم 1111, في الصيام, باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم، ووجوب الكفارة الكبرى فيه وبيانها.
(2) ينظر: مرقاة المفاتيح 4/ 1391.
(3) ينظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 434.
(4) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 276، والمبسوط للسرخسي 3/ 74.
(5) سبق تخريجه صفحة (368) .
(6) سورة المجادلة: آية: 3.
(7) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 98.
(8) ينظر: المنتقى للباجي 2/ 52، والإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 434, والحاوي الكبير 3/ 434، والمعونة 1/ 477.
(9) ينظر: المبسوط للسرخسي 3/ 73, وشرح العمدة كتاب الصيام 1/ 276.
(10) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 276.