سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم: اختلافهم في الحائض إذا ارتفع الدم عنها، ورأت علامة الطهر، هل حكمها حكم الحائض في العبادات والعادات حتى تغتسل بالماء، أو حكمها حكم الطاهر في الجميع، وإن لم تغتسل؟ [1] .
أدلة القول الأول: القائلين بأن صيامها صحيح.
الدليل الأول: لأنها محدِثة زال حَدَثُها قبل الفجر، ولم يبق عليها سوى فعل التطهير؛ فوجب أن يصح صومها كالجُنُب والمُحْدِث [2] .
الدليل الثاني: ولأن الطُهْرَ من الحيض هو: رؤية المرأة للنَقاء، ولا يُشترط غُسْلها بالماء، فمن طلع عليها الفجر طاهرا، لزمها صوم ذلك اليوم؛ لأن الصوم ليس من شرطه الاغتسال [3] .
الدليل الثالث: ولأن حَدَثها هذا زال موجِبه قبل الفجر، فلا يمنع بقاء حكمه صحة الصوم، كحَدَث الجنابة [4] .
الدليل الرابع: ولأنها أهلٌ لأداء الصوم من أول النهار، فجاز صومها [5] .
أدلة القول الثاني: القائلين بأن صيامها غير صحيح وعليها قضاء ذلك اليوم.
الدليل الأول: لأنها في بعض اليوم غير طاهرة، وليست كالتي تصبح جُنُبا فتصوم؛ لأن الاحتلام إذا وقع في النهار لا ينقض الصيام، والحيض ينقضه [6] .
الدليل الثاني: وقياسا على الحائض إذا طهرت -ولم تُفِرِّط في غُسْلِها- فإننا نسقِط عنها الصلاة، إذا لم تُدْرِك بعد غُسْلها مقدار ركعة في الوقت، فكذا من طهرت ولم تغتسل إلا بعد الفجر أسقطنا عنها الصيام [7] .
الترجيح: الذي يترجح -إن شاء الله- هو القول الأول: أن من طهرت قبل الفجر وأخرت اغتسالها إلى ما بعد الفجر فصيامها صحيح؛ لأنها أهل لأداء الصوم من أول النهار، فجاز
(1) ينظر: مناهج التحصيل 2/ 109.
(2) ينظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 430، وشرح الرسالة له 1/ 244.
(3) ينظر: الاستذكار 3/ 291، وينظر: المغني 3/ 148.
(4) ينظر: المنتقى للباجي 2/ 43، المسالك شرح الموطأ 4/ 177.
(5) ينظر: المبسوط للسرخسي 2/ 142.
(6) ينظر: الاستذكار 3/ 290 - 291, وشرح الرسالة للقاضي عبد الوهاب 1/ 245.
(7) ينظر: الاستذكار 3/ 291.