الدليل الثاني: ولأن صوم اليوم الواحد عبادة واحدة، بدليل أن أوله يفسد بفساد آخره، فلا يجوز أن يكون آخرها واجبا، وأولها غير واجب، كالصلاة الواحدة [1] .
أدلة القول الثالث: القائلين بأن من جاءه الخبر أن هذا اليوم الذي أفطره من رمضان، ينوي صوم يومه ولا يلزمه القضاء.
الدليل الأول: قول الله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [2] .
وجه الاستدلال: أن أكلهم وشربهم قبل قيام البينة كان مباحا، قد أحله الله لهم فلم ينتهكوا حرمة الشهر، بل كانوا جاهلين بنوا على أصل وهو بقاء شعبان فيدخلون في عموم الآية [3] .
الدليل الثاني: قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [4] .
الدليل الثالث: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» [5] .
وجه الاستدلال: أن الذي أكل ولم يعلم أن اليوم من رمضان، غير عامد؛ فلا جناح عليه [6] .
الدليل الرابع: حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - أنه قال: «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا من أسلم أن أَذِّن في الناس: أن من كان أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء» [7] .
(1) ينظر: الإشراف للقاضي عبد الوهاب 1/ 444.
(2) سورة البقرة: الآية 286.
(3) ينظر: الشرح الممتع 6/ 333.
(4) سورة الأحزاب: الآية: 5
(5) رواه ابن ماجة 1/ 659 رقم 2045, كتاب الطلاق, باب طلاق المكره والناسي, واللفظ له, والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 584 رقم 15094, جماع أبواب ما يقع به الطلاق, باب ما جاء في طلاق المكره, وصححه الألباني في الإرواء 1/ 123 رقم 82.
(6) ينظر: المحلى 4/ 291.
(7) سبق تخريجه صفحة (113) .