القول الثاني: يجب صيام يوم الغيم على أنه من رمضان.
وهو المذهب عند: الحنابلة [1] .
سبب الخلاف: ويرجع سبب اختلافهم في هذه المسألة إلى ثلاثة أسباب والله أعلم:
السبب الأول: احتياطهم في الغيم خاصة للصيام.
والسبب الثاني: اختلافهم في تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم: «فإن غم عليكم فاقدروا له» [2] هل معناه أتموا عدته، أو ضيقوا له؟ [3] .
والسبب الثالث: اختلافهم في مفهوم إتمام العدة هل هي عدة شعبان أو عدة رمضان.
أدلة القول الأول: القائلين بأنه لا يصام يوم الغيم على أنه من رمضان.
الدليل الأول: عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الشهر تسع وعشرون ليلة؛ فلا تصوموا حتى تروه؛ فإن غم عليكم؛ فأكملوا العدة ثلاثين» [4] .
وجه الاستدلال: دل الحديث على أنه يجب على من لم يَرَ الهلال، ولا أخبره من رآه أن يكمل عدة شعبان ثلاثين يوما، ثم يصوم، ولا يجوز له أن يصوم يوم الثلاثين من شعبان [5] .
الدليل الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - , أو قال: قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غُبِّي عليكم فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين» [6] .
(1) مسائل أحمد رواية أبي داوود ص 127، المغني 3/ 108، الروض المربع 1/ 225، دقائق أولي النهى 1/ 470، الإنصاف 3/ 269. وهو من مفردات المذهب. قال المرداوي:"ورد صاحب الفروع جميع ما احتج به الأصحاب للوجوب. وقال: لم أجد عن أحمد قولا صريحا بالوجوب، ولا أمر به، فلا يتوجه إضافته إليه".
(2) سبق تخريجه صفحة (70) .
(3) ينظر: بداية المجتهد 2/ 47.
(4) رواه البخاري 3/ 27 رقم 1907، كتاب الصوم, باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا» , واللفظ له, ومسلم 2/ 760 رقم 1080، كتاب الصيام, باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والفطر لرؤية الهلال، وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ...
(5) ينظر: نيل الأوطار 4/ 227.
(6) رواه البخاري 3/ 27 رقم 1909، في الصوم, باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال فصوموا ... » ، واللفظ له، ومسلم 2/ 762 رقم 1081, كتاب الصيام, باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال.