فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 722

ثانيا: وأما قولهم: إن معنى قوله: «فاقدروا له» بمعنى التضييق, فيجاب عنه: أن معنى الحديث: قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما, أي انظروا في أول الشهر, واحسبوا تمام ثلاثين يوما.

قال الخطابي [1] :"فاقدروا له معناه التقدير له بإكمال العدد ثلاثين. يقال: قَدَرْتُ الشيء أَقْدره قَدْرا، بمعنى: قَدَّرْتُه تَقديرا، ومنه قوله تعالى: {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} [2] " [3] .

ثالثا: وأما قولهم: إن صوم السرار يكون مع الغيم, والنهي عن التقدم يكون في الصحو، فيجاب عنه من وجهين:

الأول: إن العلماء اختلفوا في معنى السرار: فقيل السرار أول الشهر, وقيل أوسطه، وقيل آخره [4] .

الثاني: وعلى التسليم بأن السرار هو آخر الشهر, فيكون الجمع بين الحديثين ممكن وذلك: بأن يحمل النهي عن التقدم على من ليست له عادة بذلك، ويحمل الأمر بصيام السرار على من له عادة [5] .

رابعا: وأما استدلالهم بآثار الصحابة الذين كانوا يصومون يوم الشك فيجاب عنه بما يلي:

أما الرواية عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؛ فرواية ضعيفة لا تحفظ إلا من هذا الوجه [6] .

وكذلك أثر معاوية رضي الله عنه؛ فإنه ضعيف لا يصح [7] .

وأما الاحتجاج بصيام بعض الصحابة - رضي الله عنهم - ممن ثبت صيامهم؛ فلا دلالة فيه على وجوب صيام يوم الشك؛ وذلك لأنهم قالوا:"لأن نصوم يوما من شعبان أحب إلينا من أن نُفطِر"

(1) هو: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي, كان إماما في الفقه والحديث واللغة, من أشهر شيوخه: أبي بكر القفال, وأبي علي بن أبي هريرة، وغيرهما, وعنه: الحاكم، والشيخ أبو حامد الإسفراييني, من مؤلفاته: معالم السنن, وكتاب غريب الحديث, توفي سنة 388 هـ, ينظر: طبقات الشافعية الكبرى 3 - 282, طبقات الشافعيين ص 307, طبقات الفقهاء الشافعية 1/ 467.

(2) سورة المرسلات: آية: 23.

(3) معالم السنن 2/ 94.

(4) ينظر: السنن الكبرى للبيهقي 4/ 355، وشرح مسلم للنووي 8/ 53 - 54.

(5) ينظر: نيل الأوطار 4/ 308، حاشية ابن القيم على سنن أبي داوود 6/ 323 - 324.

(6) ينظر: المجموع 6/ 432.

(7) ينظر: العلل المتناهية لابن الجوزي 2/ 38، وطرح التثريب 4/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت