وجه الاستدلال: أن الله سبحانه وتعالى قد أذن في الأكل والشرب إلى طلوع الفجر، ولو كان ذلك يمنع صحة النية لم يجز الأكل والشرب إلى طلوع الفجر [1] ، بل كان قد ترك وقتا قبل الفجر لإيقاع النية فيه. وإنما الواجب عليه أن يستصحب نية الصيام إلى الفجر وإن لا ينقضها بنية ترك الصوم [2] .
الدليل الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» [3] .
وجه الاستدلال: أن الخبر عام، فلا يجوز تخصيصه إلا بدليل، والذي ينوي من الليل ثم ينام أو يأكل أو يشرب أو يجامع يَصْدُق عليه أنه قد بَيَّت الصيام من الليل [4] .
الدليل الثالث:"ولأنه مفطر في الليل، وإن لم يأكل، فتَرْكه الأكل والجماع مع كونه مُفطِرا غير مفيد" [5] .
أدلة القول الثاني: القائلين من نوى الصيام من الليل، ثم نام أو جامع أو أكل أو شرب فعليه تجديد النية.
قالوا:"لأنه بالأكل والجماع قد خالف نيته، وما عقده من الصوم على نفسه" [6] .
الراجح: الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الأول: أن من نوى الصوم قبل الفجر، ثم أكل أو شرب أو جامع، فهو على نيته؛ لصحة أدلتهم، ولصراحتها.
وأما ما استدل به أبو إسحاق المروزي، فيجاب عنه من ثلاثة أوجه:
الأول: أنه خالف النص وهو عموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» ، ومن أكل أو شرب أو جامع بعد النية، يصدق عليه أنه بيت النية من الليل [7] .
(1) ينظر: البيان 3/ 490.
(2) ينظر: المنتقى للباجي 2/ 41.
(3) سبق تخريجه صفحة (151) .
(4) ينظر الحاوي الكبير 3/ 404.
(5) المصدر السابق.
(6) الحاوي الكبير 3/ 404.
(7) ينظر: الحاوي الكبير 3/ 404.