فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 722

الدليل الثاني: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال في قوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} : «فإذا شهده وهو مقيم فعليه الصوم، أقام أو سافر. وإن شهده وهو في سفر، فإن شاء صام وإن شاء أفطر» [1] .

الدليل الثالث: عن علي - رضي الله عنه - قال: «إذا أدركه رمضان وهو مقيم، ثم سافر فليصم» [2] .

الدليل الرابع: عن أم ذَرَّة [3] قالت: أتيت عائشة - رضي الله عنها -، فقالت: «من أين جئت؟ » ، فقلت: من عند أخي، فقالت: «ما شأنه؟ » ، قلت: ودعته، يريد أن يرتحل، قالت: «وأقرئيه مني السلام، ومُري به فليُقِم، فلو أدركني وأنا ببعض الطريق، لأَقَمت» , يعني رمضان [4] .

وجه الاستدلال: أن عائشة رضي الله عنها أمرت من استهل عليه شهر رمضان وهو مقيم، بأن لا يسافر؛ لأنه لا يمكنه الترخص بالإفطار.

الدليل الخامس: لأنه لمّا استهل عليه الشهر في الحضر ولزمه صوم الإقامة، وهو: صومُ الشهر كاملا حتما، أراد بسفره هذا إسقاط الصوم عن نفسه، فيُمنَعُ من ذلك، كما مُنِعَ من الفطر في اليوم الذي كان مقيما فيه ثم سافر [5] .

أدلة القول الثاني: القائلين بأن له الفطر في سفره ذلك.

الدليل الأول: قول الله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [6] .

وجه الاستدلال: أن الله سبحانه وتعالى قد جعل مطلق السفر سببا لرخصةِ الفطر، والسبب في هذه الرخصة هو المشقة، وهي ثابتة على كل حال، سواء سافر أثناء الشهر أو سافر قبل استهلاله [7] .

(1) تفسير الطبري 3/ 449.

(2) أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 282 رقم 9001, والطبري في التفسير 3/ 449.

(3) هي: أم ذَرّة المدنية، مولاة عائشة, روت عن: عائشة, وأم سلمة, وعنها: ابن المنكدر, وعائشة بنت سعد. ينظر: تهذيب التهذيب 12/ 415, تهذيب الكمال 35/ 358.

(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 283 رقم 9010, والطبري في التفسير 3/ 451.

(5) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 94.

(6) سورة البقرة: آية: 184.

(7) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 94, وتحفة الفقهاء 1/ 358، والمغني 3/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت