وبه قال: مالك في رواية ابن القاسم [1] [2] ، وهو المشهور من المذهب [3] .
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم راجع إلى أمرين:
السبب الأول: هل الصوم في السفر يكون كجزء واحد لا يتجزأ، فلا يصح الإفطار، أو كل جزء منه قائم بنفسه، فيكون السفر مبيحا للفطر في كل وقت [4] .
السبب الثاني: هل فطر النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفره بعد أن بيت الصيام هو دليل على الإباحة عموما، أو هو دليل على الإباحة للمضطر دون المختار؟ [5] .
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يجوز له الفطر.
الدليل الأول: قوله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [6] .
وجه الاستدلال: أن الله قد أباح للمسافر الفطر، ولم يفرق بين من كان قد نوى الصيام في سفره ذلك ثم أفطر، وبين من كان قد نوى فطر ذلك اليوم.
الدليل الثاني: عن ابن عباس - رضي الله عنهما: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى مكة في رمضان فصام، حتى بلغ الكَديد أفطر، فأفطر الناس» [7] .
الدليل الثالث: عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام؟ فقال: «أولئك العصاة! أولئك العصاة! » [8] .
(1) هو: عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العُتَقي, مولى زيد بن الحارث العتقي, من كبار المصريين وفقهائهم, روى عن: الإمام مالك, والليث, وابن الماجشون, وروى عنه: أصبغ, وسحنون, وخرج له البخاري في صحيحه, وعنه رويت أقوال الإمام مالك في المدونة, توفي بمصر سنة 191 هـ. ينظر: الديباج المذهب 1/ 465, سير أعلام النبلاء 9/ 120, الأعلام 323.
(2) المدونة 1/ 272، الكافي 1/ 338، الذخيرة 2/ 513، المنتقى 2/ 50.
(3) نص عليه خليل في التوضيح 2/ 446.
(4) ينظر: التنبيه على مبادئ التوجيه 2/ 730.
(5) ينظر: مناهج التحصيل 2/ 87.
(6) سورة البقرة: آية: 185
(7) سبق تخريجه صفحة (200) .
(8) سبق تخريجه صفحة (200) .