فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 722

القول الرابع: أن المباشرة سنة مستحبة.

وبه قال: ابن حزم الظاهري [1] .

أدلة القول الأول: القائلين تجوز المباشرة للصائم، إذا لم يخف منها أن تدعوه إلى غيرها، مما يمنع منه الصائم، فإن دعت إلى ذلك بأن حركت شهوته فهي مكروهة.

الدليل الأول: عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يباشر وهو صائم، ولكنه كان أَمْلَكُكُم لِإِرْبِهِ [2] » [3] .

وجه الاستدلال: لمّا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يباشر وهو صائم، وكان أملك الناس لإربه، فغير ذي الشهوة يأخذ حكمه [4] .

الدليل الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه: «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المباشرة للصائم فرخص له, وأتاه آخر فسأله فنهاه، فإذا الذي رخص له شيخ، والذي نهاه شاب» [5] .

وجه الاستدلال: أن نهيه - صلى الله عليه وسلم - للشاب وإذنه للشيخ يدل على أنه لا تُباح المباشرة لمن خشي أن تغلبه الشهوة، وظن أنه لا يملك نفسه عند المباشرة [6] .

(1) المحلى 4/ 338.

(2) يقال: إِرْبه، وأَرَبه، واختُلف في الأشهر منهما: فرجح النووي الأول، ورجح ابن الأثير الثاني. واختلف في معناه, فقيل: معناهما واحد وهو حاجة النفس، وقيل: بالفتح الحاجة، وبالكسر فيه وجهان: الأول الحاجة أيضا، والثاني العضو، ويقصد به من الأعضاء الذَكَر خاصة. ينظر: النهاية في الغريب 1/ 36، وشرح مسلم للنووي 7/ 216، ومعالم السنن 2/ 113. والمقصود في الحديث: حاجة النفس؛ كما جاء ذلك صريحا في رواية الموطأ ص 293.

(3) رواه البخاري 2/ 680 رقم 1826، في الصيام, باب المباشرة للصائم, ومسلم 2/ 777 رقم 1106، في الصيام باب بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته, واللفظ له.

(4) ينظر: المغني 3/ 128، وطرح التثريب 4/ 138.

(5) رواه أبو داود 1/ 726 رقم 2387, في الصوم, باب كراهيته للشاب, والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 231 رقم 7872, في الصيام, باب كراهية القبلة لمن حركت القبلة شهوته, وقال الشيخ الألباني في صحيح أبي داود 7/ 148 رقم 2065:"إسناده حسن صحيح".

(6) ينظر: نيل الأوطار 4/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت