وجه الاستدلال: أن عائشة - رضي الله عنها - منعت من مباشرة الصائم مطلقا، وعللت أن مباشرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت من خصائصه.
الدليل الرابع: عن عطاء، قال: قيل لابن عباس - رضي الله عنهما: المباشرة، قال: «أَعِفّوا صومَكم» [1] .
الدليل الخامس: عن ابن عمر - رضي الله عنهما: «أنه كان يكره القُبلة والمباشرة للصائم» [2] .
الدليل السادس: ولأن المباشرة من دواعي الجماع؛ فلا يُؤمَن أن يقترن بها إنزال مَنِيّ، أو مَذِيّ, أو أن تدعو إلى الازدياد والإكثار, فيفضي إلى الجِماع [3] .
أدلة القول الثالث: القائلين بأن المباشرة تباح للصائم مطلقا.
الدليل الأول: عن عائشة - رضي الله عنها: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يباشر وهو صائم، ثم يجعل بينه وبينها ثوبا» ، يعني الفَرْج [4] .
الدليل الثاني: عن عائشة بنت طلْحة [5] أنها كانت عند عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدخل عليها زوجها هنالك؛ وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق [6] ؛ وهو صائم، فقالت له
(1) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 317 رقم 9435، كتاب الصيام, باب ما ذكر في المباشرة للصائم.
(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 317 رقم 9436, في الصيام, باب ما ذكر في المباشرة للصائم, والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 391 رقم 8089, في الصيام, باب كراهية القبلة لمن حركت شهوته.
(3) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 487.
(4) رواه أحمد في المسند 40/ 364 رقم 24314, وقال شعيب الأرنؤوط:"حديث صحيح", وقال الألباني في الإرواء 4/ 83:"سند جيد وهو على شرط مسلم".
(5) هي: عائشة بنت طلحة بن عبيد الله التيمية، بنت أخت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أم كلثوم، روت عن: خالتها عائشة، وعنها: حبيب بن أبي عمرة, وابن أخيها طلحة بن يحيى, وغيرهما، توفيت بعد 100 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 4/ 369، تهذيب الكمال 35/ 237, الأعلام 3/ 240.
(6) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق, القرشي التيمي المدني, ابن أخت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - , وعمته عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - , روى: عن أبيه، وخالته أم سلمة, وعنه: ابنه طلحة، وابن عمه القاسم بن محمد، وأخته أسماء, وغيرهم, توفي بعد 70 هـ. ينظر: الطبقات الكبرى 5/ 194, تهذيب التهذيب 5/ 291.