يفطر، فكذا من لم يتعمد إخراج القيء -وهو من ذرعه القيء، لا يفطر. وكما أن استخراج المني بالاستمناء مُفطِّر، فكذا استخراج القيء بالاستقاءة مُفَطِّر [1] .
ولأن هذا الحديث أتى مطلقا وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أتى مقيدا بالعمد فيحمل المطلق على المقيد [2] .
ثانيا: وأما استدلالهم بقوله: «الفطر مما دخل وليس مما خرج» , فيجاب عنه:
أن استدلالهم هذا معارَض بخروج المني على الصفة التي تُفطِّر، وهي الجِماع والاستمناء، وخروج دم الحيض والنِفاس. فإن قالوا: ما ذُكِر مخصوص بالدليل، قيل لهم: والاستقاءة مخصوصة أيضا بالدليل [3] .
ثالثا: وأما قولهم: إنه لو وجب القضاء لوجبت الكفارة، فيجاب عنه:
أن إيجاب القضاء على من استقاء دون الكفارة، دليل على أن الكفارة خاصة بمن جامع في يوم رمضان، لا إسقاط القضاء على من استقاء [4] .
رابعا: وأما ما استدل به أصحاب القول الثالث: من قياس الاستقاءة على الوَطْء [5] في لزوم الكفارة, وأن من وجب عليه القضاء وجبت عليه الكفارة, فيجاب عنه من وجهين:
الأول: أن النص قد جاء بإيجاب القضاء على المستقيء دون الكفارة، ولو كانت الكفارة واجبة لنص عليها كما نص عليها في من جامع في رمضان.
والثاني: أن الكفارة إنما تجب إذا كان الفطر نفسه باختيار الصائم، فأما إذا فعل فعلا يؤدي إلى وقوع الفطر منه بغير اختيار فإنه لا تجب به الكفارة [6] .
والله أعلم.
(1) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 402، والحاوي الكبير 3/ 419.
(2) ينظر: الدراري المضية للشوكاني 2/ 174، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي 6/ 261.
(3) ينظر: المغني 3/ 132، والحاوي الكبير 3/ 419، عمدة القاري 11/ 35.
(4) ينظر: فتح الباري 4/ 174، وينظر: صحيح ابن خزيمة 2/ 943.
(5) الوَطْء في الأصل: الدوس بالقدم، ووَطِئَ المرأَةَ يَطَؤُها: نَكَحَها. ينظر: لسان العرب 1/ 197.
(6) ينظر: المنتقى للباجي 2/ 64.