السبب الأول: اختلافهم في معنى قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [1] ، هل هو باقي على عمومه أو هو مخصوص؟ [2] .
والسبب الثاني: هل يستصحب حال إباحة الأكل والشرب أو يستصحب حال وجوب الصيام؟ [3] .
أدلة القول الأول: القائلين بأن من شك في طلوع الفجر ثم أكل أو شرب لم يجب عليه القضاء.
الدليل الأول: قول الله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [4] .
وجه الاستدلال: أن الله سبحانه وتعالى قد مد الأكل والشرب إلى غاية التبين، ومن أكل أو شرب وهو شاك؛ فقد أكل قبل أن يتبين له الخيط الأبيض، فكان المعنى: جواز اتصال الأكل والشرب بطلوع الفجر [5] .
الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن بلالا ينادي بليل, فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» ، ثم قال: وكان رجلا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت. [6] .
وجه الاستدلال: أن في الحديث جواز الفطر إلى طلوع الفجر، وبالتالي جواز الأكل مع الشك في طلوعه؛ لأن الأصل بقاء الليل [7] .
الدليل الثالث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه» [8] .
(1) سورة البقرة: آية: 187.
(2) ينظر: مناهج التحصيل 2/ 106.
(3) ينظر: التنبيه على مبادئ التوجيه 2/ 703.
(4) سورة البقرة: آية: 187.
(5) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 1/ 496 - 532، الاستذكار 3/ 345، المغني 3/ 148.
(6) أخرجه البخاري 1/ 127 رقم 617, في الصوم, باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره, واللفظ له, ومسلم 2/ 768 رقم 1092, في الصيام, باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل ...
(7) ينظر: المسالك شرح الموطأ 2/ 339, وشرح الزرقاني للموطأ 1/ 289.
(8) رواه أبو داود 2/ 304 رقم 2350, في الصوم, باب في الرجل يسمع النداء والإناء على يده, وأحمد 16/ 368 رقم 10629, وقال الألباني في صحيح أبي داود 7/ 115:"إسناده حسن صحيح".