وجه الاستدلال: في الحديث حجة لما عليه الجمهور، وأجمع عليه بعد ذلك أئمة الفتوى من اشتراط صيام الشهرين متتابعين [1] .
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه يجوز أن تكون متفرقة.
الدليل الأول: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، «أن رجلا وقع بامرأته في رمضان فاستفتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ، فقال: «هل تجد رقبة» ؟ قال: لا. قال: «هل تستطيع صيام شهرين» ؟ قال: لا. قال: «فأطعم ستين مسكينا» [2] .
وجه الاستدلال: أن الحديث جاء مطلقا، ولم ينص على اشتراط التتابع، فدل على أنه غير لازم.
الدليل الثاني: قياسا على قضاء رمضان: فكما أن قضاء رمضان لا يشترط فيه التتابع، فكذا صيام كفارة الجماع لا يشترط فيها التتابع [3] .
الراجح: الذي يترجح في هذه المسألة -والله أعلم- هو قول الجمهور أصحاب القول الأول: المشترطين التتابع لورود ذلك صريحا في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - حيث جاء مقيدا بالتتابع، ولأن الإجماع استقر عليه.
قال النووي -بعد قوله: «هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين» :"فيه حجة لمذهبنا ومذهب الجمهور، وأُجمِع عليه في الأعصار المتأخرة, وهو: اشتراط التتابع في صيام هذين الشهرين" [4] .
وأما استدلال أصحاب القول الثاني بالإطلاق الذي في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الرواية الأخرى حيث ذكر الشهرين ولم يذكر التتابع، فيجاب عنه:
أن أغلب الروايات جاءت مقيدة بالتتابع، فيحمل المطلق عليه [5] . والله أعلم.
(1) ينظر: الاستذكار 3/ 312، شرح مسلم للنووي 7/ 228، عمدة القاري 11/ 31.
(2) أخرجه البخاري 8/ 166 رقم 6821، كتاب الحدود, باب: من أصاب ذنبا دون الحد، فأخبر الإمام ... واللفظ له، ومسلم 2/ 782 رقم 1111، كتاب الصيام, باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم ...
(3) ينظر: المبسوط للسرخسي 3/ 72.
(4) شرح مسلم للنووي 7/ 228، وينظر: إكمال المعلم 4/ 54.
(5) ينظر: المجموع 6/ 345.