فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 722

وبه قال: الحنابلة [1] .

سبب الخلاف: وسبب اختلافهم في هذه المسألة: هو اختلاف الأحاديث الواردة في تقدير الكفارات الأخرى، وأخذ كل واحد منهم ما ثبت عنده منها، واطمأنت إليه نفسه [2] .

أدلة القول الأول: القائلين بأنها 30 صاعا (60 مدا) من البر لكل مسكين نصف صاع أي مدان، أو 60 صاعا (120 مدا) من غير البر لكل مسكين صاع أي أربعة أمداد.

الدليل الأول: قوله تعالى: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [3] .

وجه الاستدلال: أن المُدّ ليس من الأوسط، بل أوسط طعام الأهل يزيد على المُدّ في الغالب [4] .

الدليل الثاني: عن عائشة - رضي الله عنها -، أنها قالت: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: احترقت، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لم؟ » قال: وطئت امرأتي في رمضان نهارا، قال: «تصدق، تصدق» قال: ما عندي شيء، فأمره أن يجلس، فجاءه عرقان فيهما طعام، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتصدق به [5] .

وجه الاستدلال: إذا كان العرق خمسة عشر صاعا، فالعرقان ثلاثون صاعا، على ستين مسكينا، لكل مسكين نصف صاع [6] . وحملوا الطعام هنا على أنه البُرّ [7] .

الدليل الثالث: عن أَوْس بن الصامت [8] - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «أعتق رقبة، فقال: ليس عندي، فقال: «صم شهرين متتابعين» ، قال: لا أقدر، قال: «فأطعم ستين مسكينا ثلاثين صاعا» ، قال: لا أملك ذلك إلا أن تعينني, فأعانه النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمسة عشر صاعا, وأعانه

(1) مسائل أحمد وإسحاق 9/ 4783، المغني 3/ 141، دقائق أولي النهى 1/ 486، كشاف القناع 2/ 327، مطالب أولي النهى 5/ 529.

(2) ينظر: العزيز في شرح الوجيز 12/ 263.

(3) سورة المائدة: آية: 89.

(4) ينظر: بدائع الصنائع 5/ 102.

(5) سبق تخريجه صفحة (386) .

(6) ينظر: عمدة القاري 11/ 27.

(7) ينظر: المبسوط للسرخسي 7/ 16.

(8) هو: أَوْس بن الصامت الأنصاري الخزرجي الصحابي، وهو أخو عبادة بن الصامت، شهد بدرا، وهو الذى ظاهر من امرأته، مات أيام عثمان، وله خمس وثمانون سنة. ينظر: معرفة الصحابة 1/ 302, تهذيب الكمال 3/ 389, تهذيب التهذيب 1/ 383.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت