القول الرابع: يستحب صيام يوم عرفة للحاج.
وهو قول: الظاهرية [1] .
وروي عن: عائشة، وعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهم - , وإسحاق [2] .
القول الخامس: يجب فطر يوم عرفة للحاج.
وهو قول: يحيى بن سعيد الأنصاري [3] [4] .
سبب الخلاف: قال ابن رشد:"وأما اختلافهم في يوم عرفة؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر يوم عرفة، وقال فيه: «صيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والآتية» [5] ، ولذلك اختلف الناس في ذلك" [6] .
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يستحب إفطار يوم عرفة للحاج.
الدليل الأول: عن ميمونة - رضي الله عنها - قالت: «إن الناس شكوا في صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عرفة، فأرسلت إليه بحِلاب [7] وهو واقف في الموقف فشرب منه والناس ينظرون» [8] .
وجه الاستدلال: في هذا الحديث دليل على استحباب إفطار يوم عرفة للحاج؛ تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والخير كلّ الخير في ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وللتقوي على الدعاء [9] .
(1) المحلى 4/ 437.
(2) تنظر أقوالهم في: الإشراف لابن المنذر 3/ 155, الاستذكار 4/ 235, التمهيد 21/ 158، الحاوي الكبير 3/ 472, البيان 3/ 549, المغني 3/ 179.
(3) هو: يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري النجاري، أبو سعيد المدني القاضي, الحافظ الفقيه, كان حجة في الحديث، روى عن: أنس، وعروة، وغيرهما, روى عنه: الزهري, ومالك. توفي سنة 143 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 5/ 468, تهذيب الكمال 31/ 346, تهذيب التهذيب 11/ 221.
(4) البيان للعمراني 3/ 550، المجموع 6/ 381, فتح الباري 4/ 238.
(5) سبق تخريجه صفحة (420) .
(6) بداية المجتهد 2/ 70.
(7) الحِلاب: هو الإناء الذي يجعل فيه اللبن، وقيل الحلاب اللبن المحلوب, وقد يطلق على الإناء ولو لم يكن فيه لبن. فتح الباري 4/ 238, النهاية 1/ 1027.
(8) أخرجه البخاري 4/ 278 رقم 1989 كتاب الصوم، باب صوم يوم عرفة، ومسلم 2/ 791 رقم 1124 كتاب الصيام، باب استحباب الفطر للحاج يوم عرفة.
(9) ينظر: فتح الباري 4/ 238، الاستذكار 4/ 233، كشف المشكل لابن الجوزي 4/ 433.