أو يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تَرَكَه لعارض، ومما يُبَيِّن ذلك ما جاء في فضل صيام المحرم قوله - صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم» [1] ، ومع هذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن مكثرا الصيام فيه [2] .
فهل يقال بعدم مشروعية صيام شهر الله المحرم؟ .
ومن تلك العوارض التي يمكن أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ترك بسببها صيام العشر -إن صح هذا الفهم لحديث عائشة - رضي الله عنها:
أولا: خشية أن يفرض على أمته، فيتركه وهو يحب أن يعمله [3] .
ثانيا: وقد يكون العارض سفرا، أو مرضا، أو نحوهما، فيتركه لذلك [4] .
ثالثا: وقد يكون العارض هو الضعف عن أن يعمل فيها ما هو أعظم منزلة من الصوم, وأفضل منه من الصلاة, ومن ذكر الله عز وجل , وقراءة القرآن كما قد روي عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في ذلك مما كان يختاره لنفسه [5] ، حيث قال ¢: «إني أخاف أن يمنعني من قراءة القرآن، فإن قراءة القرآن أحب إلي من الصوم» [6] . والله أعلم.
(1) رواه مسلم 2/ 821 رقم 1163, في الصيام, باب فضل صوم المحرم.
(2) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 37.
(3) ينظر: فتح الباري 2/ 460.
(4) ينظر: نيل الأوطار 5/ 247.
(5) ينظر: شرح مشكل الآثار 7/ 419.
(6) رواه ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 274 رقم 8909, في الصيام, باب من كان يقل الصوم, وعبد الرزاق في المصنف 4/ 310 رقم 7903, في الصيام, باب فضل الصيام, والطبراني في المعجم الكبير 9/ 175 رقم 8868.