عام، واختلافهم في معنى: «ضُيِّقت عليه جهنم» [1] ، في حق من صام الدهر، وسيأتي بيان كل ذلك في الأدلة إن شاء الله.
أدلة القول الأول: القائلين بأنه يجوز له صوم الدهر بلا كراهة بالشروط المذكورة.
الدليل الأول: النصوص التي حثت على الإكثار من الحسنات، كقوله سبحانه وتعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [2] . وقوله عز وجل: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [3] .
وجه الاستدلال: يُفهَم من هذه النصوص أن صيام الدهر أفضل لمن قوي عليه؛ تكثيرا للحسنات [4] .
الدليل الثاني: عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، قال: أُخبِر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي قال: «فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر» [5] .
الدليل الثالث: عن أبي أيوب [6] - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر كله» [7] .
وجه الاستدلال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رَغَّب في صيام هذه الأيام، وشَبَّهها بصيام الدهر، ولا شكّ أن المُشبَّه به أفضل من المُشبَّه, فكان صيام الدهر أفضل من صيام هذه الأيام المذكورة في الحديثين [8] .
(1) سيأتي تخريجه صفحة (445) .
(2) سورة الأنعام: آية: 160.
(3) سورة الزلزلة: آية: 7.
(4) ينظر: مواهب الجليل 2/ 443.
(5) سبق تخريجه صفحة (143) .
(6) هو: خالد بن زيد بن كُلَيْب بن ثعلبة الخزرجي، أبو أيوب الأنصاري النجاري، شهد العقبة, وبدرا, وأحدا, والخندق, وسائر المشاهد، وكان شجاعا صابرا تقيا محبا للغزو والجهاد, روى عنه: البراء بن عازب, وجابر بن سمرة, وابن عباس, وغيرهم, توفي ودفن حين غزا يزيد القسطنطينية سنة 52 هـ. ينظر: معرفة الصحابة 2/ 933، سير أعلام النبلاء 2/ 405، تهذيب التهذيب 3/ 90.
(7) رواه مسلم 2/ 822 رقم 1164, في الصيام, باب استحباب صوم ستة أيام من شوال ...
(8) ينظر فتح الباري 4/ 223، ونيل الأوطار 4/ 303.