الدليل الأول: عن معاذة العَدَوِيَّة [1] أنها سألت عائشة - رضي الله عنها -، زوج النبي - صلى الله عليه وسلم: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: «نعم» ، فقلت لها: من أيّ أيام الشهر كان يصوم؟ قالت: «لم يكن يبالي من أي أيام الشهر يصوم» [2] .
وجه الاستدلال: حديث عائشة - رضي الله عنها - يقتضي نفي تعيين صيام أيام بعينها، لأنه - صلى الله عليه وسلم - أراد التوسعة بعدم تعينها, فكان لا يبالي من أي أيام الشهر صامها [3] .
الدليل الثاني: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضُحى، ونوم على وِتر» [4] .
الدليل الثالث: وعنه - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «شهر الصبر [5] وثلاثة أيام من كل شهر, صوم الدهر» [6] .
الدليل الرابع: عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه -، قال: أُخبِر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أقول: والله لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت، فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي، قال: «فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها, وذلك مثل صيام الدهر» [7] .
(1) هي: معاذة بنت عبد الله العدوية، أم الصهباء البصرية, امرأة صلة بن أشيم، وكانت من العابدات, روت عن: علي بن أبي طالب، وعائشة، وعنها: أبو قلابة الجرمي، وعاصم الأحول، توفيت سنة 83 هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء 4/ 508, تهذيب الكمال 35/ 308, تهذيب التهذيب 12/ 452.
(2) رواه مسلم 2/ 818 رقم 1160, في الصيام باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
(3) ينظر: التنبيه لابن بشير 2/ 762، فتح الباري 4/ 236.
(4) رواه البخاري 2/ 58 رقم 1178, كتاب التهجد باب صلاة الضحى في الحضر, واللفظ له, ومسلم 1/ 498 رقم 721, كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة الضحى ...
(5) شهر الصَّبْر: هو شهر رمضان, وأصل الصبر: الحبس, فسمي الصوم صبرا لما فيه من حبس النفس عن الطعام والشراب والنكاح, ينظر: النهاية 3/ 9.
(6) رواه النسائي 4/ 218 رقم 2408, في الصيام باب ذكر الاختلاف على أبي عثمان في حديث أبي هريرة في صيام ثلاثة أيام من كل شهر, وأحمد 13/ 22 رقم 7577, وأبو داود الطيالسي 4/ 146 رقم 2515, وقال الألباني في الإرواء 4/ 99:"إسناده صحيح على شرط مسلم".
(7) سبق تخريجه صفحة (143) .