القول الثاني: معناه كل صيام إذا كان خالصا لوجه الله.
وهو قول: الحنفية [1] , والمالكية [2] , والشافعية [3] , والحنابلة [4] .
سبب الخلاف: اختلافهم في معنى: «في سبيل الله» ، الواردة في الأحاديث.
أدلة القول الأول: القائلين أن معناه الصيام في الجهاد.
الدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله؛ إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفا [5] » [6] .
الدليل الثاني: عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض» [7] .
الدليل الثالث: عن أبي أُمامة [8] - رضي الله عنه - أن النبي - رضي الله عنه - قال: «من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض» [9] .
(1) عمدة القاري 11/ 90، مرقاة المفاتيح 4/ 1419، فيض الباري 4/ 170.
(2) شرح البخاري لابن بطال 5/ 26, تفسير القرطبي 3/ 303, فقه العبادات 1/ 322.
(3) أسنى المطالب 1/ 430, فتح الوهاب 1/ 145, المنهاج القويم ص 262, نهاية المحتاج 3/ 205.
(4) مختصر الفتاوى المصرية ص 73, تفسير القرآن لابن القيم ص 152، تفسير السعدي 1/ 112, الشرح الممتع 6/ 239.
(5) يعني: باعده عن النار مسافة تقطع في سبعين سنة؛ لأنه كلما مر خريف فقد انقضت سنة. ينظر: النهاية 2/ 297.
(6) رواه البخاري 4/ 26 رقم 2840, في الصوم باب فضل الصوم في سبيل الله, ومسلم رقم 1153, في الصيام باب فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه, واللفظ لمسلم.
(7) رواه الطبراني في الأوسط 4/ 46 رقم 3574, والصغير 1/ 273 رقم 449, وقال الألباني في السلسلة الصحيحة 2/ 106:"حسن لغيره".
(8) هو: صُدَي بن عَجلان بن وهب، أبو أمامة الباهلي, غلبت عليه كنيته, شهد مع علي - رضي الله عنه - صفين, روى عنه: خالد بن معدان, ورجاء بن حَيْوة، وغيرهم, توفي في حمص سنة 86 هـ. ينظر: معرفة الصحابة 3/ 1526, سير أعلام النبلاء 3/ 359, تهذيب التهذيب 4/ 420.
(9) رواه الترمذي 4/ 167 رقم 1624, في الصيام, باب ما جاء في فضل الصوم في سبيل الله, وقال:"حديث غريب", والطبراني في الكبير 8/ 235 رقم 7921, وحسنه الألباني في الصحيحة رقم 563.