فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 722

وجه الاستدلال: فهذه الأحاديث نصت على أن هذا الأجر العظيم، يناله من تَلبَّس بالصيام حال كونه مجاهدا في سبيل الله [1] , ولا يشاركه غيره في نيل هذا الأجر.

قال ابن الجوزي:"إذا أُطلِق ذِكْرُ سبيل الله، كان المشار به إلى الجهاد" [2] .

وقال ابن دقيق العيد:"قوله: «في سبيل الله» العُرْفُ الأكثر فيه: استعماله في الجهاد، فإذا حُمِل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين، أعني: عبادة الصوم، والجهاد. ويحتمل أن يراد بسبيل الله: طاعته كيف كانت. ويُعبَّر بذلك عن صحة القصد والنية فيه. والأول أقرب إلى العُرْف" [3] .

وقال البخاري في صحيحه: كتاب الجهاد والسِيَر: باب فضل الصوم في سبيل الله. وساق رحمه الله حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -.

قال العيني -في شرحه على البخاري بعد ذِكْر الترجمة-:"أي: هذا بابٌ في بيان فضل الصوم في سبيل الله، أي: الجهاد" [4] .

الدليل السابع: عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من رابط [5] يوما في سبيل الله عز وجل , فيصوم يوما في سبيل الله, إلا زُحزِح عن النار سبعين خريفا» [6] .

وجه الاستدلال: أن الحديث نصَّ على أن هذا الأجر العظيم خاص بمن صام يوما في سبيل الله، حال كونه مرابطا، وهذا لا يكون إلا في الجهاد.

أدلة القول الثاني: القائلين إن معناه كل صيام إذا كان خالصا لوجه الله.

(1) قال العيني:"فإن قلت: ما التوفيق بين هذه الروايات؟ قلت: الأصل أن يرجح ما طريقته صحيحة، وأصحها رواية: سبعين خريفا، فإنها متفق عليها من حديث أبي سعيد. وجواب آخر: أن الله أعلم نبيه - صلى الله عليه وسلم - أولا بأقل المسافات في الأبعاد، ثم أعلمه بعد ذلك بالزيادة على التدريج في مراتب الزيادة، ويحتمل أن يكون ذلك بحسب اختلاف أحوال الصائمين في كمال الصوم ونقصانه". عمدة القاري 14/ 135، وينظر: إرشاد الساري 5/ 64.

(2) كشف المشكل من حديث الصحيحين 3/ 153.

(3) إحكام الأحكام 2/ 37.

(4) عمدة القاري 14/ 133.

(5) الرباط، والمُرابَطَة: ملازمة ثغر العدو، كأنهم قد رُبِطوا هناك فثَبَتوا به ولازَموه. ينظر: مقاييس اللغة 2/ 478، تاج العروس 19/ 299.

(6) رواه الشجري في ترتيب الأمالي الخميسية 2/ 54 رقم 1563, وذكر ابن حجر أنه وجده في فوائد أبي الطاهر الذهلي, ينظر: فتح الباري 6/ 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت