فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 722

الدليل الثالث: عن عائشة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا نذر في معصية, وكفارته كفارة يمين» [1] .

الدليل الرابع: عن عمران بن حصين - رضي الله عنه -، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «النذر نذران: فما كان من نذر في طاعة الله فذلك لله وفيه الوفاء، وما كان من نذر في معصية الله فذلك للشيطان ولا وفاء فيه، ويُكَفِّره ما يُكفِّر اليمين» [2] .

وجه الاستدلال: أن النذر الذي يجب الوفاء به هو نذر الطاعة دون المعصية، وصيام هذين اليومين معصية؛ لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه. فالنذر لا ينعقد فيه، ولا يصح؛ كما لا يصح من الحائض لو نذرت أن تصوم أيام حيضها [3] ، وتعويض يوم آخر ليس من مقتضى لفظ نذره، فلا معنى لإلزامه إياه [4] .

الدليل الخامس: ولأنه تعمد نذر المعصية، فلم ينعقد نذره، ولم يوجب قضاء كسائر المعاصي [5] .

أدلة القول الثاني: القائلين بأنه يصح نذر صوم العيدين ويجب فطرهما وقضاؤهما.

الدليل الأول: جاء رجل إلى ابن عمر - رضي الله عنهما -، فقال: إني نذرت أن أصوم يوما، فوافق يوم أضحى أو فطر، فقال ابن عمر - رضي الله عنهما: «أمر الله تعالى بوفاء النذر، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم هذا اليوم» [6] .

(1) رواه أبو داود 3/ 233 رقم 3292, كتاب الأيمان والنذور, باب من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية, والترمذي 4/ 103 رقم 1525, أبواب النذور والأيمان, باب ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا نذر في معصية, وقال:"هذا حديث غريب", والنسائي 7/ 26 رقم 3835, كتاب الأيمان والنذور باب كفارة النذر, وابن ماجه 1/ 686 رقم 2125, كتاب الكفارات باب النذر في المعصية, وصححه الألباني في إرواء الغليل 8/ 214 رقم 2590.

(2) رواه النسائي 7/ 28 رقم 3845, والبيهقي في الكبرى 10/ 121 رقم 20071, كتاب الأيمان باب من جعل فيه كفارة يمين, وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1/ 863 رقم 479.

(3) ينظر: معالم السنن 2/ 128.

(4) ينظر: المعلم للمازري 2/ 60.

(5) ينظر: المغني 10/ 23، وينظر: البيان 3/ 562، المبسوط للسرخسي 3/ 96.

(6) رواه البخاري 3/ 43 رقم 1994, في الصوم, باب صوم يوم النحر, ومسلم 2/ 800 رقم 1139, في الصيام, باب النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى، واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت