فقد عرفنا أن الممنوع على المرأة فعله هو صيام النفل دون الفرض، كما جاء صريحا في بعض الأحاديث الواردة في أدلة القول الأول؛ ولأنه قول عمر وابن عباس - رضي الله عنهما -، ولو كان قضاء رمضان مثله لنصا عليه.
ومما يضعف قول الشافعية أيضا أنهم يجيزون للمرأة صيام عاشوراء وعرفة -الذي هو نفل- دون إذن زوجها [1] ، ويمنعونها من قضاء رمضان (الذي هو فرض) بغير إذنه، فخالفوا الأحاديث من وجهين:
الأول: تجويزهم لها صيام النفل دون إذن الزوج.
والثاني: اشتراطهم إذن الزوج للمرأة في ما لم يجعل الشارع له فيه إذنا.
ثانيا: وأما حمل أصحاب القول الثالث النهي على الكراهة، فيجاب عنه:
أن هذا تأويل بعيد مُسْتَنْكَر ولو لم يرد إلا هذا اللفظ. كيف وقد ورد النهي في صحيح مسلم: «لا تَصُمْ المرأة» ، وهو ظاهر في التحريم، وكذا لفظ «لا تَصومُ المرأة» ؛ لأن استعمال لفظ الخبر يدل على تأكيد النهي, وتَأَكُّدُه يكون بحَملِه على التحريم [2] .
والله أعلم.
(1) ينظر: مغني المحتاج 2/ 187، أسنى المطالب 1/ 433، تحفة المحتاج 3/ 461.
(2) ينظر: طرح التثريب 4/ 140.