الدليل الثاني: عن أبي بكر الصديق أنه قال لعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - فيما أوصاه به: «مَن صام شهر رمضان في غيره لم يُقبَل منه, ولو صام الدهر أجمع» [1] .
وجه الاستدلال: أفاد الأثر: أن من انتهك حرمة رمضان بإفطار يوم منه، كان كمن أخر صيامه إلى غير رمضان، فلا يُقبَل منه.
الدليل الثالث: عن علي - رضي الله عنه -، قال: «من أفطر يوما من رمضان متعمدا، لم يقضه أبدا طول الدهر» [2] .
الدليل الرابع: عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: «من أفطر يوما من رمضان متعمدا من غير عِلَّة ثم قضى طول الدهر لم يُقبَل منه» [3] .
الراجح: الذي يترجح -إن شاء الله- هو القول الأول: أنه يجب قضاء ذلك اليوم؛ وذلك لصحة ما استدلوا به؛ ولدلالته على المطلوب؛ ولأن الذمة لا تبرأ إلا بيَقين الأداء، وهو قضاء ذلك اليوم [4] .
وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فيجاب عنه:
أن في أدلتهم ما هو ضعيف ولا يحتج به كحديث أبي هريرة وأثر أبي بكر وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم - , وعلى فرض صحة كل ما استدلوا به, فقد أجاب أهل العلم عن معنى: «لم يقض عنه صوم الدهر» بما يلي:
قال ابن تيمية:"إنما كان كذلك: لأن الله سبحانه أوجب عليه صوم ذلك اليوم المُعيَّن, وذلك اليوم لا يكون مثله إلا في شهر رمضان. لكن صوم ذلك المِثل واجبٌ بنفسه أداءً, فلا"
(1) ذكره ابن حزم في المحلى 4/ 311، وقال الحافظ في فتح الباري 4/ 162:"فيه انقطاع".
(2) رواه ابن أبي شيبة 2/ 348 رقم 9785, في الصيام باب: من قال لا يقضيه وإن صام الدهر, ورقم 12571, كتاب الأيمان والنذور والكفارات باب: من يفطر يوما من رمضان.
(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى 4/ 385 رقم 8067, في الصيام, باب التغليظ على من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا من غير عذر, وقال:"عبد الملك هذا أظنه ابن حسين النخعي، ليس بالقوي"، والطبراني في المعجم الكبير 9/ 314 رقم 9574, ومصنف عبد الرزاق 4/ 198 رقم 7476, في الصيام, باب حرمة رمضان, وابن أبي شيبة 2/ 347 رقم 9784, في الصيام, باب: من قال لا يقضيه وإن صام الدهر.
(4) ينظر: شرح البخاري لابن بطال 4/ 72.