فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 722

ثانيا: وأما استدلالهم بحديث المجامع في رمضان، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بين له وجوب القضاء ولم يذكر له حدا معينا، فالجواب:

أن عائشة - رضي الله عنها - قد حدته إلى شعبان، فعلم أنه الوقت المضيق الذي لا يجوز تعديه [1] .

ثالثا: وأما قولهم: إن وجوب القضاء لا يتوقت؛ لأن الأمر بالقضاء مطلق عن تعيين بعض الأوقات دون بعض، فيجري على إطلاقه. فيجاب عنه:

أن الأصل أن يُحمَل القضاء على الفور؛ لأن دلالة الأمر المطلق تقتضي الفور، كما هو قول جمهور الأصوليين [2] .

فلما جاء حديث عائشة - رضي الله عنها -الذي سبق ذكره في الأدلة- وأفاد جواز التأخير إلى شعبان, عُلِم أن وقت القضاء مؤقت بين الرمضانين.

ثم إن إطلاق لفظ التفريط عند الحنفية يعني المؤاخذة [3] ، وقد جعل الإمام أبو حنيفة من أَخَّر قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان الآخر مُفَرِّطا، فقال:"من كان عليه صيام شهر رمضان ففَرَّط فيه، وهو قَويّ على الصيام حتى يدخل عليه شهر رمضان آخر، صام هذا الداخل عليه وقضى ما عليه" [4] . والله أعلم.

(1) ينظر: التوضيح شرح الجامع الصحيح 13/ 366.

(2) ينظر: أصول الفقه لابن مفلح 2/ 690, إجابة السائل شرح بغية الآمل لابن الأمير ص: 280، وأصول السرخسي 1/ 26، القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص: 244.

(3) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 3، اللباب في الجمع بين السنة والكتاب 1/ 374، رد المحتار 6/ 599.

(4) ينظر: الحجة على أهل المدينة 1/ 401.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت