وبه قال: المالكية [1] , والشافعية في قول [2] .
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم هو اختلاف الأحاديث والآثار الواردة في هذه المسألة، فمنها ما صرح بالفداء دون القضاء كالذي سيأتي عن ابن عباس - رضي الله عنه - , ومنها ما هو مطلق لا يفهم منه أكثر من الترخيص لهما بالفطر، كما سيأتي في حديث أنس بن مالك الكعبي - رضي الله عنه - , فاختلفت الأقوال باختلاف الأحاديث وفهمها والأخذ بها [3] .
ويرى ابن رشد أن سبب اختلافهم هو: تردد شَبَههما بين الذي يجهده الصوم، وبين المريض [4] .
أدلة القول الأول: القائلين بأنهما تفطران وتطعمان ولا قضاء عليهما.
الدليل الأول: قوله سبحانه وتعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [5] .
وجه الاستدلال: أن معنى يطيقونه: يُكلَّفونه، ولا يطيقونه إلا بجهد ومشقة مُضرَّة, فهؤلاء جُعلَت عليهم (الفِدْية) [6] ، فتكون الآية (مُحْكَمة) [7] في الشيخ والعجوز والحامل والمرضع؛ لأنهم يكلَّفون الصيام ولا يطيقونه إلا بمشقة [8] .
وهذا المعنى في تفسيرها، قد جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهما - حيث قال: «كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا, والحبلى والمرضع إذا خافتا» [9] .
(1) المدونة 1/ 278، الكافي 1/ 140، القوانين الفقهية ص 84، شرح الخرشي 2/ 261.
(2) الحاوي الكبير 3/ 437، المهذب 1/ 328، المجموع 6/ 267.
(3) ينظر: مسند الشافعي ترتيب السندي 1/ 278.
(4) ينظر: بداية المجتهد 2/ 63.
(5) سورة البقرة: آية: 184.
(6) الفِدْية والفِداء: البَدَل الذي يتخلص به المكلف عن مكروه توجه إليه. وقيل: ما يقي الإنسان به نفسه من مال يبذله في عبادة يُقَصِّر فيها ككفارة اليمين وكفارة الصوم. ينظر: التعريفات للجرجاني ص 165، تاج العروس 39/ 223.
(7) المُحْكم، في اللغة: أي: متقن مأمون الانتقاض، اصطلاحا: هو اللفظ الذي ظهر منه المراد؛ ولم يحتمل النسخ ولا التبديل. ينظر: التعريفات للجرجاني ص 206، أصول الفقه الذي لا يسع جهله ص 402.
(8) ينظر: الاستذكار 3/ 364.
(9) رواه أبو داود 2/ 296 رقم 2318, في الصوم, باب من قال هي مثبتة للشيخ والحبلى, وقال:"يعني على أولادهما أفطرتا وأطعمتا", وقال الألباني في الإرواء 4/ 64 رقم 929:"شاذ بهذا السياق".