فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 722

قال ابن القاسم -في من منزله على أميال من الفسطاط-: أَيَعْتَكِفُ في مسجد قريته، وهو لا يُجمَع فيه وهو يأتي الفسطاط لصلاة الجمعة؟ . قال الإمام مالك:"اعتِكافُه في قريته أَحَبُّ إلي من صلاة الجمعة بالفسطاط" [1] .

فيكون أصل الاعتكاف عند الإمام مالك قُربَة مستحبة، إلا أنه -لشدة ورعه- لا يرى للإنسان أن يدخل في قُربة من القُرب ثم يخل بها، وهذا ما رآه.

ثانيا: وأما قياس الاعتكاف على الوصال, فيجاب عنه:

أنه بعيد جدا؛ لأن النصوص جاءت صريحة في نهي الصحابة عن الوصال، وكونه قربة مستحبة في حقه، كما جاء في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوصال في الصوم» فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول الله، قال: «وأيكم مثلي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقين» [2] . وغيرها من النصوص التي مرت في مسألة الوصال.

أما في الاعتكاف فقد رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - صحابته فيه كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري

-رضي الله عنه -، حيث قال: اعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه، فأتاه جبريل، فقال: إن الذي تطلب أمامك، فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه, فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - خطيبا صبيحة عشرين من رمضان فقال: «مَن كان اعتكف مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فليرجع، فإني أُريت ليلة القدر، وإني نسيتها، وإنها في العشر الأواخر، في وتر» [3] .

وفي رواية: «فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه» [4] .

ثالثا: وأما مَنعُ الإمام مالك الاعتكاف من أجل أن المُعتكِف سيترك -بسبب اعتكافه- قراءة العلم وإقرائه؛ لأنه من أسباب الدنيا، فيجاب عنه:

أن الصحيح أن المُعتكِف لا يترك قراءة العلم ولا إقرائه.

(1) النوادر والزيادات 2/ 101، التوضيح لخليل 2/ 462.

(2) سبق تخريجه صفحة (309) .

(3) رواه البخاري 1/ 162 رقم 813, كتاب الأذان, باب السجود على الأنف والسجود على الطين.

(4) رواه البخاري 3/ 46 رقم 2018, كتاب فضل ليلة القدر, باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر, ومسلم 2/ 825 رقم 1167, في الصيام باب فضل ليلة القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت