الوجه الأول: أن الحديث ضعيف بالاتفاق [1] .
الوجه الثاني: وعلى التسليم بصحته فيكون معناه: لا اعتكاف كاملا أو فاضلا إلا بصوم [2] .
قال ابن قدامة:"ولو صح فالمراد به الاستحباب، فإن الصوم فيه أفضل" [3] .
ثالثا: وأما استدلالهم بحديث: «السنة على المعتكف أن لا يعود مريضا، ولا يشهد جنازة» الحديث، فيجاب عنه من وجهين:
الوجه الأول: أن قوله: «السنة في المعتكف ... » مُدْرَج في الحديث، ليس هو من كلام عائشة - رضي الله عنها -، والصواب أنه ممن دونها [4] .
قال ابن عبد البر:"لم يقُل أحد في حديث عائشة هذا «السُنَّة» إلا عبد الرحمن بن إسحاق [5] ، ولا يصح الكلام عندهم إلا من قول الزُهري، وبعضه من كلام عُروة" [6] .
فإذا تقرر هذا فيكون معنى كلام الزُهري: «السُنَّة» أي: السُنَّة في اعتقادِهِ؛ كما يقول الفقيه: حكم الله في هذه المسألة كذا وكذا, والسُنَّة أن يفعل كذا, وحكم الشريعة كذا؛ يعني به: فيما عَلِمتُه وأَدرَكتُه [7] .
الوجه الثاني: أن غاية هذا الأثر الدلالة على استحباب الصوم في الاعتكاف؛ فإن قولها - رضي الله عنها: «السُنَّة» إنما يفيد الاستحباب. وقولها: «لا اعتكاف إلا بصوم» : نفي للكمال [8] .
(1) ينظر: المجموع 6/ 488، والحاوي الكبير 3/ 487.
(2) ينظر: شرح المشكاة للطيبي 5/ 1632، والتنوير شرح الجامع الصغير 11/ 71، والحاوي الكبير 3/ 487، وكفاية النبيه 6/ 430.
(3) المغني 3/ 188، وينظر: المجموع 6/ 488.
(4) ينظر: التوضيح لابن الملقن 13/ 635، وفتح الباري 4/ 273.
(5) هو: عبد الرحمن بن إسحاق بن عبد الله بن الحارث القرشي العامري المدني, نزيل البصرة، ويقال له: عباد بن إسحاق, من الذين عاصروا صغار التابعين, قال أبو داود: قدري ثقة, وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه. ينظر: تهذيب الكمال 16/ 519, تهذيب التهذيب 6/ 139.
(6) الاستذكار 3/ 389، والتمهيد 8/ 330، وينظر: معالم السنن 2/ 141، شرح المشكاة للطيبي 5/ 1632.
(7) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام 2/ 762.
(8) حاشية ابن القيم على سنن أبي داوود 7/ 108, شرح الزركشي 3/ 6.