وروي ذلك عن: مُطَرِّف بن الشِّخِّير [1] [2] , وابن قُتَيْبَة [3] [4] , وابن سُرَيْج [5] من الشافعية [6] .
سبب الخلاف: قد يرجع سبب اختلافهم إلى ما يلي:
السبب الأول: الإجمال الذي في لفظة اقدروا له ما المقصود منها [7] ، وسيتبين -إن شاء الله- عند عرض الأدلة تفسير كل فريق لهذه اللفظة.
السبب الثاني: هل يعتبر الحساب دليلا شرعيا لإثبات الأهلة؟ .
أدلة القول الأول: القائلين بأنه لا يعتبر الحساب دليلا يثبت به دخول الشهر.
الدليل الأول: عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر رمضان، فضرب بيديه فقال: «الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا - ثم عقد إبهامه في الثالثة - فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن أغمي عليكم فاقدروا له ثلاثين» [8]
(1) هو: مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّيْر أبو عبد الله الحرشي العامِرِي البصري التابعي, ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - , وعاش في البصرة, حدث عن: أبيه, وعن علي, وعمار, وأبي ذر, وغيرهم, وكان ثقة فاضلا, ورعا مجاب الدعوة, مات سنة 95 هـ, زمن ولاية الحجاج بن يوسف للعراق. ينظر: طبقات بن سعد 7/ 141, سير أعلام النبلاء 4/ 187, تهذيب التهذيب 10/ 174.
(2) تفسير القرطبي 2/ 293، التمهيد 14/ 352. وشكك ابن عبد البر في نسبته إليه.
(3) هو: عبد الله بن مسلم بن قُتَيْبة الدِينَوَري القاضي, أبو محمد النحوي اللغوي, صاحب التصانيف, منها: غريب القرآن الكريم, تأويل مختلف الحديث, كان رأسا في العربية واللغة والأخبار وأيام الناس, ثقة دينا فاضلا, توفي ببغداد سنة 276 هـ. ينظر: تاريخ بغداد 11/ 411, سير أعلام النبلاء 13/ 297, الأعلام 4/ 137.
(4) تفسير القرطبي 2/ 293، التمهيد 14/ 352.
(5) هو: أحمد بن عمر بن سُرَيْج, أبو العباس البغدادي, القاضي الملقب بـ الباز الأشهب, من كبار فقهاء الشافعية, صنف أكثر من أربعمائة كتاب, فقد أكثرها, توفي سنة 306 هـ. ينظر: طبقات الشافعية 2/ 87, سير أعلام النبلاء 14/ 201, الأعلام 1/ 185.
(6) الحاوي الكبير 3/ 422، المجموع 6/ 279، العزيز للرافعي 3/ 178، روضة الطالبين 2/ 347.
(7) بداية المجتهد 2/ 47.
(8) رواه مسلم 2/ 759 رقم 1080, كتاب الصيام, باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال، والفطر لرؤية الهلال، وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين.